• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

دليل سلافوي جيجيك المنحرف إلى السينما

تفكيك الأيديولوجيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

محمد العباس

مقاربة السينما من منطلقات أيديولوجية قد تسلب منها ذلك البعد السحراني. إلا أن الفيلسوف والناقد الثقافي السلوفيني له طريقته الخاصة والمحبّبة التي تستدعي الفكري وتُبقي على الفني. فهو يصر على أن السينما ساحة للصراع الأيديولوجي بالمعنى المفتوح لمعنى الأيديولوجيا وليس كمفهوم دوغمائي. ومن منطلقه كماركسي أصيل يقرأ مجمل الإنتاج السينمائي من هذا المنظور. وذلك من خلال رؤية فنية مبتكرة تسمح له بالاندساس ما بين طيات الفيلم للتعليق عليه ومجادلة بنائه المفهومي. الأمر الذي يجعل من طريقته تلك على درجة من الجاذبية والإثارة. بالنظر إلى ما يختزنه من معرفة بتاريخ الأفكار، ودراية عميقة بالتحليل النفسي، إلى جانب ملامساته الفنية. حيث يجمع ما بين الرصانة الأكاديمية وشعبوية الثائر القادم من الأدغال.

هكذا يتطفل على الشاشة بوعي وشراسة ورهافة. وكأن خطابه في هذا الصدد منذور لتفكيك أخدوعات الأفلام الجميلة أو ما يُعرف فنياً بالصيغة السينمائية. أو كأنه يريد إيقاظ المشاهد من حالة الخدر التي يتغارق فيها لحظة انفعاله بالمشاهد البصرية المتتالية. فالفيلم لا ينتهي أثره بمجرد الخروج من صالة العرض بل يمتد معه إلى ما بعد المشاهدة عبر الرواسب التي يوطّنها في وجدانه. وعلى هذا الأساس كتب وصمّم فيلمه الشهير (دليل المنحرف إلى السينما) The Pervert’s Guide to Cinema بإخراج صوفي فينيس العام 2006م. لاستقصاء إشعاع الأيديولوجيا داخل الأفلام.

تبديد أثر البهجة

في هذا الفيلم يحاول تبديد أثر تلك الكذبات المبهجة. وذلك من خلال استعراض مجموعة من الأفلام التي تشكل علامات في تاريخ السينما. وتراوح ما بين الرعب والرومانسية والإثارة والكوميديا باعتبارها طبقات أو مرايا للأيديولوجيا. حيث يتنقل ما بين Possessed وThe Matrix وPsycho وDuck Soup وThe Bird وBlue Velvet وThe Exorcist وThe Red Shoes وFight Club وVertigo وغيرها من الأفلام. وهو بتلك المقاربات لا يناقدها من الوجهة الفنية، ولا بعين المشاهد، بقدر ما يخترق طياتها برؤية فكرية أشبه ما تكون بالمعالجة الفلسفية التي تقوم على قراءة يمتزج فيها قياس أثر البُعد البصري وجس قُدرات الفيلم الخطابية.

بمراودات فلسفية يحاول الإجابة على سر افتتاننا بالأفلام الخيالية المؤسسة على الخرافة. حيث يرى أن الخيال الجامح ضرورة لاستكمال نواقص الواقع. وحاجتنا إلى كل ذلك الخيال حتمية لنعرف موقعنا من الواقع. وهذا هو ما يجعل الفيلم في شكله النهائي المصقول لا يعبر من خلال مفرداته البصرية ومداراته التخييلية عن الصلة بالواقع المعاش، بقدر ما هو يحرض على التعامل معه كإعادة إنتاج سردي مراوغ للوقائع. لملاءمة هواجس المشاهد. وهو فن يتقن أداء فروضه صُنّاع السينما. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف