• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

هل تنبّأ بثورة النانوتكنولوجي؟

سان جون بيرس.. أسكن البـرق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

أحمد فرحات

ربما كانت الشاعرة والناقدة الأميركية «كاترين بيدل» هي المرجعية الأوثق التي يُركن إليها بخصوص تفاصيل مهمة وتاريخية عن حياة وأدبيّات الشاعر الفرنسي الكبير: سان جون بيرس (1887 – 1975)، لا لشيء، إلاّ لأنها كانت على صداقة عميقة وطويلة مع هذا الشاعر، دامت حوالي الثلاثين عاماً، بدءاً من العام 1940 ولغاية العام 1970، سجّلت خلالها معلومات شخصية وسياسية وأدبية ونقدية، غاية في الأهمية، عن شاعر القرن العشرين، الذي فاز بجائزة نوبل للآداب في العام 1960، والذي يمثل بمفرده ترسانة خاصة واستثنائية في جبهة الحداثة الشعرية الغربية والعالمية على حد سواء.

فلقد ذكرت كاترين في الكتاب الذي صدر باسمها، بعد وفاتها في العام 1977، تحت عنوان:«سان جون بيرس من الداخل.. يوميات غير منشورة لصديقة أميركية 1940 - 1970» (دار غاليمار - باريس - 2011) أن بيرس «كان رجلاً غامضاً، لكنه في الوقت نفسه يمتلك القدرة على جذب الآخرين، بما يتسم به من قوة سحرية في شخصه، كشاعر وليس كدبلوماسي فقط». كما تقول إنه «كان يخطّط لصوغ أسطورته كشاعر كبير، من دون أن يلحظ أحد عليه ذلك، بخاصة أنه كان يرفض بالشكل، دعوات التكريم والاحتفاء العلني به كشاعر، كما كان يُظهر ضيقاً بالجوائز الأدبية، ورفضاً لها، وفي الطليعة بينها جائزة نوبل»، وإنه في المحصّلة الأخيرة، كان لا يهمّه سوى إظهار صورته كشاعر، لا يأبه إلاّ بعالمه الشعري والاحتشاد له بالحواس الخمس... بينما الحقيقة غير ذلك تماماً، من وجهة نظر صديقته كاترين، التي تقول بشفافية «إنه كان يسعى إلى الشهرة بكل ما أوتي من قوة، وقدرة على نسج علاقات إعلامية، مباشرة وغير مباشرة، لأجل ذلك. وكان يهتم بكل مقالة تنشر عنه، مهما بلغ مستواها النقدي أو التقييمي. وأنه كان يحلم بأن يرى صورته على الصفحة الأولى من صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، وكان له ما أراد في العام 1948».

وما لم تقله كاترين بيدل في سرديات كتابها، المؤلف من 407 صفحات، قالته للشاعر اللبناني يوسف الخال، عرّاب مجلة «شعر» اللبنانية الشهيرة، حيث كان الأخير قد تعرّف إليها في نيويورك في العام 1948، أيام كان يعمل في دائرة الثقافة والنشر في الأمانة العامة للأمم المتحدة.

ذكر الشاعر الخال في لقاء إذاعي مطول كنت أجريته معه، ضمن برنامج «الخارطة الثقافية» الذي كنت أعدّه وأديره في إذاعة «صوت لبنان العربي» منتصف الثمانينيات أن كاترين بيدل كانت بالنسبة إلى سان جون بيرس بمثابة ماري هسكل لجبران خليل جبران، خصوصاً لجهة الرعاية المالية له، بخاصة بعدما أقاله بول رينو، وزير خارجية فرنسا الغابر من منصبه كـ «أمين عام للخارجية الفرنسية» في العام 1940، فقرر أن يكون منفاه الولايات المتحدة، التي عرفها سفيراً لبلاده في العشرينيات من القرن الفائت.

وكي لا تشعره بالحرج، كرّست كاترين بيدل كل علاقاتها كي يحصل الشاعر «بيرس» على وظيفة «مستشار أدبي» في مكتبة الكونغرس في واشنطن. كما كانت هي وراء أن يكون أستاذاً محاضراً في جامعة هارفرد في العام 1946. وكانت له بمثابة الأم الرؤوم التي يشكو لها كل همومه وكل ما يعترضه من يوميات سخيفة أو ذات قيمة..لا فرق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف