• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

غياب الفيلسوف الفرنسي عن 91 عاماً

ميشال تورنييه: هذه علامة الحب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

ترجمة - أحمد عثمان

ها نحن ذا في شوازيل، ضيعة صغيرة في وادي شيفروز. في ظل كنيسة صغيرة حيث يقبع بيت ميشال تورنييه الذي كان بيتاً لراعي الكنيسة. «سوء التفاهم يتأتى من أن الناس يبحثون عن الراعي في بيته!»، هكذا صرح الكاتب وهو يستقبلني. ميشال تورنييه كاتب الفلسفة الشعرية الفرنسي. عرف في العام 1967، جمهوراً كبيراً بسبب روايته الأولى «فوندرودي – جُمعة أو ضفاف المحيط الهادي»، وهي إعادة كتابة لرواية (دانيال ديفو) روبنسون كروزو التي تدور عن اللقاء بين الإنسان الأبيض المتمدن والمتوحش. عكس تورنييه الأحداث بترقية فوندرودي، ليصبح الهندي السعيد الذي يحيا في تناغم مع الطبيعة على جزيرته، سبيرينزا. حازت تلك الرواية نجاحاً كبيراً، إذ تجاوز حجم مبيعاتها سبعة ملايين نسخة.

في شوازيل، كتب تورنييه كثيراً، هنا حرر كل كتبه. في دراسته «نثر قصير»، قارن بيته بجسده «بيتي هو أنا». على الحائط، صور، لوحات ملونة وبعض التماثيل. يجلس ميشال تورنييه على أريكته ويقترح عليَّ الجلوس على المقعد الهزاز قبالته.

.رجل الآداب، مشهور بحصوله على جائزة غونكور، تلميذ كلود- ليفي شتراوس. فيلسوف مقرب لجيل دولوز. مصور فوتوغرافي. صحافي ومحكم في أكاديمية غونكور. ميشال تورنييه متعدد الأنشطة الكتابية. كثير الكلام. يكشف لنا بخبث عن نظرته إلى الأدب الحالي، والموضوعات التي يحبها وأيضاً عن الفلسفة.

مكتب المعلم، حيث كتب كل أعماله، يقبع تحت نافذة كبيرة، تطل على حديقة شوازيل. في آخر الأرض، من الممكن أن نميز شاهدة قبر والدته. مثل «طفل مرتب الشعر»، حكيم، باح تورنييه بأنه لا يمكنه أن ينفصل عن أمه. تسهر عليه مثل كل التماثيل المسيحية التي تزين الفضاء. تورنييه ساحر. حوَّل النظريات الفلسفية الكبيرة إلى قطع سحرية أو «أشياء رائعة»، التي اختارها مثلما اختار عنوان كتابه القادم. في «قطع نثرية قصيرة»، حقق تجربة أسلوبية رائعة، وقال في تحرير رثائه: «أحببتك، أهديتني كل شيء أضعافاً مضاعفة. شكراً أيتها الحياة!».

مع الآخر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف