• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

ميسي ومارادونا والكذبة الكبرى!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

محمد الشيخ

أتعاطف كثيراً مع ليونيل ميسي، ومع ما يواجهه من ضغوطات لا يواجهها أي لاعب يشارك هذه الأيام في كأس العالم، ليست من مواطنيه أكانوا جماهير أو إعلاماً أو مسؤولين، بل من كل العالم، وكأنه بذلك لا يراد منه أن يدافع عن ألوان الأرجنتين وحسب، بل عن كل محب لـ «التانجو» ولـ «البرغوث» في شرق الأرض وغربها.

الأعظم من ذلك أن حملة الضغوطات تتجاوز محبي ميسي إلى مناوئيه، ومن يبغضونه، أو على الأقل من لا يحبونه، وغالباً هم أنصار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذين يتقدمون الصفوف في حملة الضغوطات عليه، حيث يطالبونه بما لا يطالبون به نجمهم المفضل، إذ في الوقت الذي نسمع منهم أحاديث ممجوجة عن عجز ميسي عن قيادة الأرجنتين إلى تحقيق كأس العالم، لا نسمع منهم ذلك مع رونالدو ومنتخب البرتغال.

ما يحدث لميسي لا تتحمله طاقة إنسان، فهو مرصود في لعبه، وتحركاته، وردود أفعاله، بل حتى في مشاعره، وهو ما تبين بوضوح بعد فوز الأرجنتين الأخير على نيجيريا بنتيجة 2-1 وعبوره إلى دور الـ 16، وعلى الرغم من أن ميسي قاد فريقه للفوز، بعدما تألق في المباراة، خاصة في الشوط الأول، وأحرز هدف التقدم بالنتيجة، وأسهم في إنقاذ منتخب بلاده من خيبة الخروج من الدور الأول، فإن الإعلام لا يرى ذلك كافياً، فهو يتجاوز عن كل ذلك ليسأله: لماذا تتواجد بيننا عند الفوز، بينما لا نراك عند الخسارة؟!

أزمة ميسي مع منتخب الأرجنتين - في اعتقادي - تبدأ وتنتهي في نظرتنا نحن، وأعني كل من يراقب المشهد ويتفاعل معه، فنحن لا نريد من النجم الأرجنتيني أن يقود منتخب بلاده إلى تحقيق كأس العالم وحسب، بل نريد منه أن يفعل كل شيء من أجل تحقيق ذلك، بأن يدافع ويهاجم، ويصنع الكرات ويسجلها، ولا مانع من أن يتصدى لكرات الخصوم وهي تتجه نحو شباك فريقه، فيمنعها من أن تهتز، بينما المغلوب على أمره يصرخ في وجه مدربه خورخي سامبولي بعد الخسارة من كرواتيا بثلاثية نظيفة: «الكرات لا تصلني، لا أستطيع أن ألعب هكذا»!

عند عبارة ميسي تلك أقف لأتذكر مارادونا الذي تابعناه وهو يقود الأرجنتين إلى قمة العالم في المكسيك 1986، ومن كان معه حينها من «الرجال المحاربين»، كما يصفهم مدربهم كارلوس بيلاردو، ومنهم خورخي بروتشاجا، وفالدانو، وباسكيولي، وجوزيه براون، وهم الذين قال عنهم مارادونا: «تشكيلة مونديال 86 كانت متكاملة في كل شيء. للأسف هذا الفريق لا يمكن تكراره، وتمنيت فريقاً مثله، ولكن هذا أمر صعب للغاية»، ثم يأتي من يكرر الأسطوانة المشروخة بأن مارادونا قد حقق تلك الكأس بأنصاف لاعبين!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا