• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

«الفار» يجلب العار!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

بدر الدين الإدريسي

من يقنعنا بأن هذا «الفار» جاء ليخلص كرة القدم من أخطاء تحكيمية، كثير منها وأد أحلام أندية واغتصاب آمال لاعبين؟

من يملك الحجة الدامغة على أن تقنية الفيديو جاءت لتنقذ العدالة المغتصبة وتحقق المساواة الهاربة؟ ولو جاز اليوم أن نعرض هذا «الفار» على محاكمة سريعة، هل نجد له ما يكفي من أدلة البراءة التي ترفع عنه تهمة حماية الكبار وسلخ جلد الصغار عن سبق إصرار؟

رغم ما كان عليه لاعبو منتخب المغرب ومدربهم هيرفي رينارد من سعادة غامرة بالمباراة البطولية التي أنجزوها أمام لاروخا الإسباني، في مباراة كانت تحصيل حاصل لهم، وقد حكمت عليهم الخسارتان أمام إيران والبرتغال بالخروج مبكراً من الدور الأول للمونديال، رغم ما استشعروه من انتشاء وهم يحظون بإشادة عالمية، إلا أنهم تناوبوا على منصات الإعلام ليقولوا بلسان واحد أن «الفار» اغتال أحلامهم، بل منهم من جهر بحقيقة أن صمت «الفار» عن أخطاء سقط فيها منافسوهم، هو أقرب إلى الشيطان الأخرس منه إلى شيء آخر.

لست أدري، هل كان الأمر مصادفة أم كان عن سبق تخطيط، إلا أن ما يستشف من المباريات الثلاث لـ «أسود الأطلس» في مونديال روسيا، هو أن منتخب المغرب كان ضحية لهذا «الفار»، فقد تدخل ليحتسب لمنتخب إسبانيا هدفاً سجل من على حدود التسلل، وأنقذه من هزيمة كانت ستكون تاريخية، ولاذ هذا «الفار» بصمت مريب في مباراة البرتغال، حيث سجل رونالدو هدفاً في مرمى المحمدي حارس المغرب، سبقه خطأ ارتكبه زميله «المشاغب بيبي» في حق كل من بوطيب وبنعطية، وخلال المباراة ذاتها لم يحرك «الفار» ساكناً، إزاء ثلاث حالات تحتمل الإعلان عن ضربة جزاء، وفي مباراة إسبانيا لم يكن الحكم الأوزبكي بحاجة لأن يدله «الفار» على خطأ مكشوف للمدافع بيكي، وهو يلمس الكرة بيده لأن العملية تمت أمام عينيه.

ولو ابتعدنا عن المنتخب المغربي المتضرر الأول من تقنية الفيديو، لوجدنا مثلاً أن المنتخب الإيراني احتسبت ضده ضربة جزاء رصدها «الفار»، في حين أن حكم المباراة سيتجاوز عن سلوك أرعن للبرتغالي رونالدو كان يستوجب إشهار البطاقة الحمراء، وغير المنتخبين المغربي والإيراني، فإن المنتخبات التي كانت الأكثر هدفاً لجاسوسية «الفار»، هي المنتخبات الصغيرة التي لا يتمنى أصحاب المنافع رؤيتها في الأدوار المتقدمة للمونديال.

طبعاً ليس الوقت وقت تفحص ولا تدقيق لإحصاء إيجابيات وسلبيات «الفار»، الذي لقي استعماله في كرة القدم مقاومة شرسة من الذين يظنون أنه سينزع عن كرة القدم إنسانيتها، إلا أن ما توافر من معطيات أولية يقول إن «الفار» قد يتسبب في أكبر دمار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا