• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الوضع الحالي للعبة بين اليونان ودائنيها ليس مختلفاً كثيراً عما كان عليه منذ أسبوع أو شهر أو ربع سنة!

اليونان وضغوط المواعيد النهائية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 مايو 2015

كتب المؤلف الإنجليزي الساخر «دوجلاس آدمز» مؤلف كتاب «دليل المسافرين مجاناً إلى المجرة» ذات يوم يقول «أحب المواعيد النهائية. أحب صوتها المدوي عند فواتها». ووجد «آدمز» كثيراً مما يعجبه في أثينا في الشهور القليلة الماضية عندما أصبح الصوت المدوي لفوات المواعيد النهائية يصيب بالصمم. ودائنو اليونان الدوليون أقل سعادة على الأرجح بهذه الأصوات المدوية. واستناداً على النهج اليائس الذي اتبعته البلاد في سداد الديون يوم الثلاثاء، قد لا يبقى الكثير من المواعيد النهائية لتفويتها.

وتعين على اليونان أن تدفع لصندوق النقد الدولي نحو 750 مليون يورو (ما يعادل 847 مليون دولار) هذا الأسبوع. ولتجنب العجز عن السداد، سحبت البلاد 650 مليون يورو من الاحتياطي من حسابها في صندوق النقد الدولي بحسب ما ذكرت صحيفة كاثيميريني اليونانية. وهذا يعادل كتابة شيك لنفسك لتسوية مديونياتك في البنك والموعد النهائي الذي وضعته لليونان قد يصبح واحداً من أخطر المواعيد النهائية للبلاد.

وذكرت الصحيفة اليونانية أنه يتعين على اليونان أن تعيد الأموال إلى صندوق النقد الدولي في غضون شهر. وصندوق النقد الدولي يخوض صراعاً بالفعل مع قواعده التي تحظر عليه بعثرة الأموال في الصالح والطالح بإقراضها إلى حكومات لا تسير على الأقل في الطريق المالي القويم. واليونان لم تفعل شيئاً غير مبادلة نوع من العجز عن السداد بآخر.

الحكومة اليونانية جمعت 600 مليون يورو بناء على مرسوم أصدرته في 20 أبريل يطلب من مؤسسات الدولة أن تحول أرصدتها النقدية إلى البنك المركزي. وهذا ليس بالمال الكثير خاصة عندما يتذكر المرء ما قاله المسؤولون في حينه أن المصادرة قد تؤدي إلى جمع ما يصل إلى ملياري يورو لخزائن الحكومة المستنفدة. والوضع الحالي للعبة بين اليونان ودائنيها ليس مختلفاً كثيراً فيما يبدو عما كان عليه منذ أسبوع أو شهر أو ربع سنة. وبينما استخدم وزير المالية اليوناني «يانيس فاروفاكيس» كلمات مثل «تقارب كبير» و«تقدم» و«تنازلات كبيرة» تحدث وزير المالية الألماني «فولفجانج شيوبله» عن أن التقارب مازال «بعيداً» وعن احتمال أن تصبح البلاد «غير قادرة فجأة على دفع المستحقات الواجبة عليها».

وأثار «شيوبله» يوم الاثنين الماضي احتمال أن تتشاور الحكومة اليونانية مع مواطنيها للإسراع بتحقيق تقدم. وأوضح وزير المالية الألماني قائلاً «بدائل اليونان جميعها في يد اليونان، فإذا كانت الحكومة اليونانية تعتقد أنه يجب إجراء استفتاء فيجب عليها أن تجري استفتاء. وربما يكون هو الإجراء الصائب للسماح للشعب اليوناني أن يقرر إذا ما كان مستعداً لقبول ما يتعين فعله». وطرح «شيوبلة» نقطة جيدة أخرى تتمثل في أن الاستفتاء قد يكون طريقة ذكية لحسم الفصام الراسخ لدى اليونانيين الذين يقولون في استطلاعات الرأي أنهم يريدون البقاء في منطقة «اليورو»، بينما جاءوا بحكومة تناهض سياسة التقشف وتتردد في تقديم أي تنازلات للبقاء في منطقة العملة الموحدة.

وإذا لم تتحرك الحكومة في وقت قريب، فلن يتوافر الوقت لإجراء استفتاء. لكن التطبيق الجزئي للإصلاحات قد ينتج عنه تقديم مساعدات جزئية لليونان مما قد يؤدي إلى تفادي العجز عن السداد لكن هذه الخطة سوف تتأجل إذا سعت الحكومة للحصول على تصريح من المواطنين عبر إجراء استفتاء. اليونان كشفت عن يأسها باتباع طريقة سلب مال عمرو وإعطائه لعمرو. وحتى مع انهيار كل المواعيد النهائية في الشهور القليلة الماضية دون أن يؤدي هذا إلى كارثة، يجعل كل هذا المرء يشعر أنه لم يبق إلا دقيقة حتى تقع اليونان في عجز مدوي عن السداد.

مارك جيلبرت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا