• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

إسقاط النظام السوري مرتبط بصعود الأحزاب والتيارات والميليشيات الإسلامية إلى السلطة، لأن القوة الضاربة عسكرياً ماهيتها جماعات وميليشيات إسلامية.

سوريا والإسلاميون.. ولات حين مناص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 مايو 2015

منذ عامين تقريباً، أضاعت واشنطن حق التدخل الإنساني في إسقاط نظام بشار عندما استخدم الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، بل إن نظام «البعث» بملاليتهِ وبمصالح موسكو وبكين معهُ، تجاوز الخطوط الحمراء في قتله للأطفال والناس وإصرارهِ على البقاء رغم الإرادة الشعبية الرافضة له. وفي تلك الفترة صرحت موسكو بأن التدخل الأميركي في سوريا لا يرقى للتصادم معها. لكن أخذت واشنطن مقابل عدم تدخلها لإسقاط نظام بشار فتح مسار جديد في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، مع عملية تفكيك الأسلحة الكيمائية السورية التي مازال مشكوك في نجاحها.

وعلى حافة الإنهيار يقف نظام بشار حتى مع وجود الدعم الروسي والإيراني، فإيران ورغم تصاعد نفوذها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، إلا أن واقع الحال يؤكد أن إيران أصبحت ضعيفة، فالدعم الكبير الذي تقدمه لسوريا بات مكلفاً على نحو متزايد، وأصبح «حزب الله» والقوى الإيرانية بسوريا مرعوبة من التيارات الإسلامية التي توحدت لسبيل إسقاط نظام بشار ونفوذ الملالي الإيراني، فتلك التيارات الإسلامية لا تقل بطشاً وعنفاً ودموية عن ميليشيات الملالي، بل هي أكبر منها انتماء لأرضها «سوريا». كما أن نفوذ وتحكم طهران بالعراق قاد إلى نفور السنة وتكوين قوى معارضة كـ«داعش» المتطرفة، وحركات أخرى قادمة، فالتطرف يولد تطرفاً.

إلى جانب تلك القوة هناك القوة الكردية في العراق وسوريا، وقد يكون لها يد قوية في دعم الأكراد في إيران مستقبلاً، لأنها تمرست في الحروب والمقاومة وباتت تجيد معرفة نقاط ضعف طهران، فالقضية الكردية وقوميتها قد تتمدد نحو زعزعة أمن طهران، ناهيك عن أن «عاصفة الحزم» في اليمن كسرت قاعدة إيرانية مهمة. وإلى روسيا، فلن تدخل موسكو حرباً تكون فيها طرفاً رئيسياً، لأن وضع سوريا يمثل صراعاً بين نظام سياسي فاقد للشرعية ومعارضة سورية شعبية، رغم وجود دعم روسي لهذا النظام، فموسكو تحفظ مكانتها العالمية في قائمة الدول العظمى. ومع قلق الحكومات الغربية والولايات المتحدة التي تعارض تسليح «الجهاديين»، أضعفت هذه الاستراتيجية أهمية خطة واشنطن القاضية بتدريب مقاتلين مؤيدين للغرب، والتي كانت قد بدأت في العمل.

النتائج المترتبة على هذه الاستراتيجية تحمل أبعاداً مهمة، وهي القضاء على النفوذ الإيراني في سوريا وإضعافه في لبنان لما يحمل من صدام مسلح مع نظام بشار العلوي و«حزب الله» والقوى الإيرانية في سوريا. ومع النجاح في إسقاط البعث المتحالف مع الملالي، حتماً ستصعد التيارات والميليشيات الإسلامية إلى السلطة في سوريا، مع وجود نفوذ سياسي وأمني لها.

فإسقاط النظام السوري مرتبط بصعود الأحزاب والتيارات والميليشيات الإسلامية إلى السلطة في سوريا، لأن القوة الضاربة عسكرياً ماهيتها جماعات وميليشيات إسلامية رغم وجود أطياف أخرى للمعارضة السورية. إذن ولات حين مناص من التعامل مع سوريا في مستقبلها الذي ستكون فيه للتيارات الإسلامية اليد الطولى. حقاً ولات حين مناص، فالتحول العنيف والضخم الذي اتخذه «الربيع العربي» في سوريا من دعم إيراني وروسي وصيني لنظام بشار العلوي، مقابل ضعف الموقف الأميركي والغربي، وتشتت موقف القوى الإقليمية، إلى جانب تشعب المعارضة السورية، سيقود إلى سلطة إسلامية سُنية متشددة بسوريا، ولكن يمكن أن تكون تلك السلطة في المستقبل أقل تشدداً مع حقيقة حاجة سوريا الملحة إلى توفر دعم مالي ضخم من الدول العربية، وذلك الدعم لا بد أن يكون عبر استراتيجية تقلل من تشدد السلطة الإسلامية في سوريا، وستكون سوريا أكثر قرباً وتقارباً مع تركيا.

حميد المنصوري*

*كاتب ومحلل سياسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا