• الأحد غرة شوال 1438هـ - 25 يونيو 2017م

الأسباب الاقتصادية التي جعلت البريطانيين يصوتون على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كالبطالة وتراجع الأجور ستتفاقم جراء تداعيات «الخروج»

بريطانيا.. وتداعيات «بريكست»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

ستيفن كاسل*

وعد وزير المالية البريطاني «فيليب هاموند» يوم الاثنين الماضي بالاستثمار في مجال البنية التحتية، وتعهد بالتدخل للتخفيف من «الاضطراب» الناتج عن قرار الدولة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، والذي يعد تحولاً كبيراً في السياسة الاقتصادية البريطانية. وقد جاءت هذه التصريحات في أعقاب خطاب متشدد لرئيسة الوزراء «تيريزا ماي» يوم الأحد، حيث اقترحت أنها ستضع الحد في السيطرة على الهجرة إلى بريطانيا في قلب مفاوضات خروج بريطانيا من الكتلة، حتى إذا كان القيام بذلك يضع وصول البلاد إلى الأسواق الأوروبية في خطر.

وزاد خطاب «ماي» من المخاوف في الأسواق المالية حول التأثير الاقتصادي لقرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما يعرف بـ «بريكست». ويوم الاثنين الماضي، هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته مقابل اليورو منذ 2013، ما يعكس مخاوف في أسواق العملات بشأن شروط الانسحاب، والذي ستبدأ المفاوضات بشأنه نهاية شهر مارس. وفي خطابه أمام المؤتمر السنوي لحزب «المحافظين»، وعد «هاموند» بإنجاح القرار الناجم عن استفتاء يونيو بالانسحاب من الكتلة التي تضم 28 دولة - وهو الاقتراع الذي غير المشهد السياسي والاقتصادي – لكنه قال إنه لا مجال «لعدم الاكتراث».

ومنذ أن تولى منصب وزير المالية في شهر يوليو، لم يضيع «هاموند» وقتاً في التخلص من الأهداف المالية التي وضعها سلفه جورج أوسبورن، الذي سيطر خفض الإنفاق والجهود المبذولة لتحقيق التوازن في الموازنة على الست سنوات التي قضاها في الحكومة. وكان «أوسبورن» يهدف إلى استعادة ماليات الحكومة لتحقيق فائض بحلول عام 2020، بيد أن هذا الهدف تم التخلص منه الآن، حيث أوضح «هاموند» هدفه في الاقتراض من أجل الاستثمار. في جوهره، يبدو التوصيف الوظيفي لهاموند، وكأنه يهدف إلى التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة الناجمة عن التصويت، والتي يتوقعها العديد من المحللين، على الأقل في المدى القصير والمتوسط.

وقد زاد خطاب «ماي» يوم الأحد من هذه المخاوف، والذي فسر على نطاق واسع كعلامة على أن عضوية بريطانيا في السوق الأوروبية الموحدة، والتي تضم نحو 550 مليون مستهلك على وشك الانتهاء. والدول المندمجة بصورة كاملة في هذه السوق تقبل حالياً حرية الحركة للأفراد عبر الحدود الأوروبية، وهو الحق الذي تعهدت «ماي» بإنهائه.

وربما تكون التكاليف الاقتصادية لمثل هذه الخطوة كبيرة. في أحد التحليلات، كتب خبيران اقتصاديان في بنك «بيرينبيرج» في لندن أن (ما يسمى «بريكست الصعب»، والذي تضع فيه المملكة المتحدة قيوداً صعبة على تدفقات المهاجرين لأسباب اقتصادية في الاتحاد الأوروبي، يخاطر بإلحاق أكبر ضرر باقتصاد المملكة المتحدة على المدى الطويل). في مثل هذه الحالة، كما كتب «هولدر شميدينج»، و«كالوم بيكرينج»، فإن حق البنوك الكائنة في بريطانيا في تقديم خدمات مالية في جميع أنحاء الكتلة سيضيع على الأرجح، و(من الممكن أن يعرض «بريكست الصعب» حرية الوصول لأسواق الاتحاد الأوروبي للخطر). وأضافا أنه نظراً لأن نسبة كبيرة من الناخبين في المملكة المتحدة الذين آثروا التصويت في الاقتراع الخاص بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي ربما فعلوا ذلك لأسباب اقتصادية، مثل انخفاض الأجور أو قلة فرص العمل أو ما إلى ذلك. وقالا إن البريكست الصعب من شأنه فقط أن يزيد هذه الظروف صعوبة.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا