• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الشرطة ليست أكثر عنصرية من باقي المجتمع الأميركي، فالعنصرية ممتدة عبر المجتمع بما في ذلك أقسام الشرطة. ما استغرق قروناً كي ينمو وقد يحتاج وقتاً طويلاً لاقتلاعه.

الأميركيون السود.. عنصرية المجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

تشارلز بلو*

قتلت الشرطة الأميركية رجالاً سوداً من جديد. أحدهم قُتل في تولسا بولاية أوكلاهوما والآخر في تشارلوت بولاية نورث كارولاينا. واندلعت مجموعة من الاحتجاجات بل وبعض أعمال الشغب. وتم التركيز بشكل خاطئ في مقتل الشخصين على الحالات والدوافع والاحتجاجات الفردية بدلاً من الاعتراف بأننا نشهد زفرة تشمل البلاد من الألم الثقافي المتراكم ومحاولة محمومة لوقف النزيف من جروح تتزايد. ولم يعد بوسعنا قبول تضليل فكرة أن هذه اللحظة من الاضطراب تتعلق بقضايا منفصلة أو تتعلق بحسم هذه القضايا بموجب القانون. بل نظام العدالة نفسه محل استجواب. والآليات الثقافية التي انتجت هذا النظام محل استجواب. إننا في عصر جديد انكشف فيه الغطاء وظهرت الأزمة. إنه عصر المقاطع المصورة التي تسجل الحقائق بآنية، وبدقة تفاصيل الدليل البصري، وقد كانت هذه الحقائق من قبل يجري تنقيحها في سجلات الشرطة، وفي الإعلام، وكان يجري تناقلها همساً في حوانيت الحلاقين وفي غرف تناول الطعام.

إنه عصر استقرت فيه لغة المقاومة وأصبحت مقبولة وأصبح نمط التعبير واضحاً وفاعلاً. ومجتمع الأميركيين السود تجاوز خط الرجوع. وفي هذه الحقبة، يتعين أن يكون النقاش حول هذه القضايا واسعاً وعميقاً لأن هذه الفترة تتعلق ببناء هائل غير مرئي تقريباً يغذي هذه المخاوف يتمثل في طريقة التمثيل الثقافي والإعلامي غير المتناسب للسود والرجال السود تحديداً، باعتبارهم خطرين ومجرمين ومصدر تهديد.

الأمر يتعلق بالطريقة التي أدت بها السياسات التاريخية الى ظهور الجزر السكنية الأميركية المنعزلة الحديثة وتركيز الفقر فيها. والأمر يتعلق بالطريقة التي يجعل فيها تركيز هذا الفقر وآلامه وما يحمله من يأس تربة خصبة للسلوك الإجرامي. ويتعلق بالطريقة التي تجعل فيها هذه «الجيتوهات» الفقر حالة يصعب التخلص منها وتجعل الفرص نادرة. ويتعلق بالطريقة التي تكون فيها الموارد من التعليم إلى الرعاية الصحية والتغذية محدودة في هذه المناطق.

لقد دأبنا على الحديث عن الخيارات لكننا لم نتحدث بما يكفي تقريباً عن حقيقة أن الخيارات تُتخذ دائماً في سياق ثقافي وتاريخي. والناس لا يختارون ببساطة العيش في أحياء سيئة المساكن والمدارس وبنيتها التحتية متداعية وبها القليل من متاجر البقالة وعدد قليل من منشآت الرعاية الصحية المناسبة. ويمكننا القول إن الخيار السيئ خطأ ببساطة وأن المخالف يتعين عليه تحمل العواقب. لكن الخيارات السيئة التي تتخذ في بيئة سيئة ليس لها نفس عواقب الخيارات التي تتخذ في بيئات ثرية. وبالنسبة للفقراء، فإن الخيارات السيئة نفسها يجري معاقبتها بشكل أكبر وبقسوة أكبر مما يضاعف من تأثير العقوبة عليهم. وأميركا لا تكتفي بهذا بل تنسب الخيارات السيئة التي يتخذها قلة إلى عرقية برمتها وبفعلها هذا تهيئ الساحة لكارثة. وهذا يخلق الشك والخوف الذي يقود إلى مقتل الأشخاص الذين نراهم، وقد يكون المقتول شخصاً لم يتخذ قراراً سيئاً، وأن الخيار السيئ الوحيد هو إطلاق النار. وهذا ما يعنيه الناس حين يتحدثون عن تأثير العنصرية المنهجية في هذه الحالات وفي هذه المناطق. وهذا لا يعني أن الشرطة أكثر عنصرية من باقي المجتمع الأميركي بل إن العنصرية ممتدة عبر المجتمع بما في ذلك أقسام الشرطة. والنظام القضائي أقيم بطريقة تضر بشكل غير متناسب بالسود وبالأقليات. وهذا واضح بشدة في عمليات القتل هذه. وما استغرق قروناً كي ينمو قد يحتاج وقتاً طويلاً لاقتلاعه. والجدير بالذكر أن «مايك بينس» المرشح «الجمهوري» لمنصب نائب الرئيس صرح قائلاً الأسبوع الماضي، بإنه «يتعين علينا تجنب هذا الحديث المتعلق بالعنصرية المؤسسية والتحيز المؤسسي»، واصفاً إياه «خطاب الفرقة». إنها ليست مشكلة ضابط ناشز بل مشكلة مجتمع ناشز.

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا