• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

آه لو يفعلها الأبيض!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

بدر الدين الإدريسي

كما أن الأبيض الإماراتي يملك مساحات للمبادرة لا بد أن يستثمرها على نحو جيد، وهو يُقبل على مباراتين مفصليتين أمام منتخب تايلاندي خرج من أولى جولتين للتصفيات الحاسمة، خالي الوفاض ليصبح بقوة الأرقام هو الحلقة الأضعف في المجموعة وأمام الأخضر السعودي الذي حقق العلامة الكاملة، فإنه في مقابل ذلك يملك هامشاً ضيقاً للخطأ، فبعد خسارته على استاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة أمام منتخب أستراليا، ما عاد مقبولاً أن يتواصل إهدار النقاط، فكلما تمنعت نقطة من النقاط المطروحة على التباري وأبت أن تدخل رصيد الأبيض الإماراتي إلا وابتعد حلم التأهل لكأس العالم بروسيا، وهو ما لا نتمناه بالطبع.

بالقطع لن يكون من مصلحة المنتخب الإماراتي في هذه الظرفية بالذات، أن نعيد البكاء مجدداً عند أطلال مباراة أستراليا التي سلبت الشيء الكثير من الفوز الهلامي الذي تحقق في اليابان، وأن نطيل التشكي من سوء الحظ والطالع أو حتى أن نرمي باللوم على الكابتن مهدي علي أو أحد من فرسان الأبيض، فما تفرضه الظرفية على لاعبي الأبيض أن يكونوا قد طووا بالكامل صفحة مباراة الكانجارو، وأن لا يحتفظوا إلا بما يحول دون تكرار نفس الأخطاء وبما يدفع بشكل إيجابي إلى استعادة الروح الانتصارية التي قضى الأبيض الإماراتي سنوات من أجل غرسها في الوعي الجماعي.

شخصياً رأيت أن المنتخب الإماراتي بالغ كثيراً في احترام المنتخب الأسترالي حتى إنه أعطاه أجنحة غير أجنحته ليحلق بها، وأمام المنتخب التايلاندي لا أريده أن يبالغ في استسهال منافسه، فمع أن هذا المنتخب يدرك من البداية أنه لا يملك إلا واحدا بالمئة من الحظوظ للظفر بالمقعد المونديالي، وأن هذه التصفيات الحاسمة التي يحضرها مع كبار القارة، إن لم تمنحه ما هو مستحيل عليه، فإنها ستعركه وستعلمه ما لا يستطيع أن يتعلمه في فضاء تنافسي آخر، لذلك هناك فعلاً ما يلحّ على الأبيض الإماراتي أن يلعب مباراة تايلاند بكل تفاصيلها من دون أن يلغي المنافس ومن دون أن يظن أن المباراة هي لتحسين رصيد الأهداف أو أنها مباراة تمهيدية لما سيأتي بعدها، المباراة أمام الأخضر السعودي بكل حمولاتها العاطفية والنفسية والتكتيكية.

طبعاً يحتاج المنتخب الإماراتي إلى تصريف جيد وعاقل للمخزون البدني، كما يحتاج إلى طبع أدائه بالانسيابية التي قدم دليلاً عليها في مباراة اليابان ويحتاج ثالثاً إلى كثافة هجومية تستطيع أن تُنهي النهايات السعيدة والجميلة كل الجمل التكتيكية التي يعمد إلى بنائها بسخاء.

سيكون رائعاً جداً لو يتمكن الأبيض من الظفر بالنقاط الست كاملة المطروحة على التباري في مباراتي تايلاند والسعودية، فلو حصل ذلك سيكون الأبيض قد دنا من طي مرحلة الذهاب في المشوار التصفوي الطويل والمثير، وهو يملك في الرصيد ما يعطيه القدرة على تدبير مباريات مرحلة الإياب بثقة كبيرة في النفس وبمحفزات نفسية كثيرة تستطيع أن تقهر ما يبدو لنا أحياناً مستحيلاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا