• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

هذا مافعلته إميلي وصفاء وخولة وخلية كنيسة روتردام

المرأة والكلاشينكوف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

هاشم صالح

حتى أمد قريب كنا نعتقد أن الإرهاب شيء محصور بالرجال فقط. وما كان يخطر على بالنا أن المرأة يمكن أن تكون إرهابية. كنا نأنف من تصديق ذلك لأسباب عديدة أولها أن المرأة كائن حسّاس، عاطفي، مفعم بمشاعر الحنان والأمومة. وثانيها أن الجنس اللطيف ضعيف بطبعه وغير ميال لأعمال القسوة والقوة والعنف. وثالثها هو أن المرأة أبعد ما تكون عن اليقينيات المتشددة والأيديولوجيات الدينية القائمة على اعتقادات صارمة وقطعية.

اكتشفنا فجأة أن النساء الداعشيات حقيقة واقعة، بل وعددهن أكبر بكثير مما كنا نظن. في الواقع ما كان ينبغي أن نفاجأ بذلك لسبب بسيط، هو أنه بقدر ما يوجد «إخوان مسلمون» توجد أخوات مسلمات أيضاً! وهذا منذ بدايات تأسيس الجماعة الشريرة عام 1928 أو بعد ذلك بقليل. بل وكان الإرهاب ظاهرة نسائية حتى في أوروبا المتطورة ذاتها. ولكنه كان ذا خلفية أيديولوجية يسارية لا يمنية دينية. هل نسينا ما حصل في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في فرنسا وألمانيا وإيطاليا.. إلخ..؟ هل نسينا منظمة العمل المباشر الفرنسية، أو الألوية الحمراء الإيطالية، أو بادر ماينهوف الألمانية؟ هل نسينا مصرع القائد الحكيم ألدو مورو عام 1978 على أيدي هذه الجماعات المجرمة التي أعمتها الأدلجات العمياء الماركسية - اللينينية؟

يسار ويمين

الكثير من أعضاء تلك المنظمات كانوا نساء شابات متحمسات ومندفعات أشد الاندفاع إلى الانخراط في أعمال العنف والاغتيالات والتفجيرات. وكل ذلك باسم الدفاع عن القضية! فقط اختلفت الأيديولوجيا التبريرية. فبدلاً من أن كانت يسارية متطرفة أصبحت يمينية متطرفة. فنساء داعش قادرات أيضاً على القتل والاغتيال باسم «القضية المقدسة» التي لم تعد بروليتارية وإنما داعشية. ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني ما يلي: عندما يقتنع المرء، رجلاً كان أم امرأة، بعقيدة ما ويكون مفعماً بها حتى الهوس فإنه يصبح مستعداً لأن يقتل ويُقتل من أجلها. والمرأة إنسان

في نهاية المطاف. بمعنى أنها قادرة على الانصهار العاطفي الأعمى بعقيدة ما تماماً مثل الرجل. وعندما تستولي هذه العقيدة على مخيلتها وتتغلغل إلى أعماق نفسها فإنها تصبح مستلبة من قبلها تماماً كالرجل سواء بسواء. ولكن بشكل عام نلاحظ أن الباحثين أو المثقفين يختزلون المرأة إلى أنوثتها وجاذبيتها ويهملون إمكانية تشبثها بالقناعات الراسخة وتحولها إلى وحش أيديولوجي شديد الخطورة. وهذا خطأ كبير.

صحيح أن عدد النساء المنخرطات في صفوف داعش أقل من عدد الرجال. ولكن الإحصاءات الدقيقة أثبتت مؤخراً أن النسبة كبيرة حتى بخصوص بلد علماني متقدم وغير مسلم كفرنسا مثلاً. فيبدو أن العدد يصل إلى حوالي الثلاثمائة امرأة جهادية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا