• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

خبيرة «الإرهاب النسوي» السوسيولوجية آمال قرامي:

انتظروا بدائل داعش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

أحمد فرحات

يمثل كتاب «النساء والإرهاب» للباحثة الاجتماعية التونسية د. آمال قرامي قفزة نوعيّة في مجال الكتابة حول ظاهرة الإرهاب النسوي وتوسّعه، خصوصاً وأنه الأول من نوعه على مستوى قراءة هذه الظاهرة الشاذة من منظور جندري (النوع الاجتماعي)، يتولى النبش في طبيعة اللواتي التحقن بالمنظمات الإرهابية والدواعي التي حفزتهن على الانخراط المباشر في هذا العالم الأسود وممارسة أبشع أساليب الإجرام فيه، حتى بالمقارنة مع ممارسات الرجال الأكثر تطرفاً وإجراماً في الدائرة البغيضة نفسها.

وما شجّع أستاذة علم الاجتماع في جامعة منوبة في تونس على تأليف الكتاب المذكور، هو تزايد أعداد المنتسبات إلى «داعش» من طرف نساء مغاربيّات بشكل عام وتونسيات منهنّ بشكل خاص. أما أسباب ذلك فتعود، بحسب الباحثة قرامي، إلى أن «جهاز المناعة» لم يعد فعّالاً في البيئة الاجتماعية التونسية، فلا التنشئة الأسرية قادرة على حماية الأبناء، ولا مختلف المؤسّسات الثقافية والإعلامية وغيرها بإمكانها أن توفّر الزاد المعرفي في مواجهة التحديات، فضلاً عن انحدار مستوى التعليم وصعوبة إحداث إصلاحات جوهرية، وانهيار الطبقة الوسطى التونسية التي كان يُعوّل عليها في ترجمة أي حراك سياسي ومجتمعي مفصلي، وكذلك في تغيير البنى الذهنية للأفراد والجماعات وبلورة التطور الفعلي لا الشكلي في البلاد.

هنا حوار مع د. آمال قرامي حول «النساء والإرهاب» وشؤون أخرى مرتبطة بهذا الموضوع المعقد والشائك، ليس على المستوى العربي والإسلامي فقط وإنما على مستوى دولي، فالإرهاب بات ظاهرة معولمة اليوم وخطره يطال الجميع دونما استثناء.

* د. آمال قرامي.. ماذا يعني لديك تأليف كتاب حول علاقة النساء بالإرهاب؟ أي درس يمكننا استنتاجه من مؤلف كهذا؟

** ما المطلوب من المثقفين في السياق التاريخي الراهن وفي هذه اللحظات التاريخية المفصلية التي تمر بها مختلف الشعوب العربية؟ هل يمكن للمثقف أن يبقى في وضع المشاهد والمتأمل مكتفياً بإبداء الرأي في التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟ ألا يتمثّل دور المثقف في الإسهام، من موقعه الخاص، في تحليل الظواهر وابتكار الحلول والمشاركة في بناء سياسة جديدة «للحقيقة» ؟

انطلاقاً من هذه الأسئلة ومن موقعي الأكاديمي، ومما تراكم لديّ من خبرات خلال السنوات الأخيرة، بحكم انتمائي إلى جمعيات ومنظمات عالمية تهتم بمكافحة التطرّف العنيف أو بالوقاية من خطر الإرهاب أو ببناء السلام، قرّرت تغيير سلّم الأولويات. فلم يعد اهتمامي المركزي منصبّاً على المشاركة في مختلف أنشطة مكونات المجتمع المدني (تقديم محاضرات وتدريبات واستشارات...) بل أضحت الكتابة أمراً ضرورياً. وليست الكتابة عن الإرهاب، في نظري، إلاّ شكلاً من أشكال انخراط المثقف في النضال الواقعي. ثمّ إنّ صياغة مشروع حول علاقة النساء بالإرهاب، تجد لها مبرراً في انفتاح المؤسّسات الجامعية على المحيط، ومن ثمّ يندرج مشروعي في إطار ربط الصلة بين العمل الأكاديمي والمجتمع. لقد أصبح من المهمّ الانفتاح على قضايا العصر، وتغيير عدسة النظر إلى الواقع المتحرك والمعقد وكسر الحواجز بين مختلف الاختصاصات. وقد أتاحت لي فرصة الاشتغال على هذه المشروع الذي بدأته منذ انطلاق العمليات الإرهابية في تونس تنمية زادي المعرفي. كما أنّ هذا المشروع البحثي مكنّني من اختبار مجموعة من الفرضيات والمقاربات والمناهج، ومن تقييم مجموعة من الدراسات الغربيّة والعربيّة التي تناولت ظاهرة التطرف العنيف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا