• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

الإرهاب كان يحمل توقيعاً ذكوريّا ًوالنساء أضفن له توقيعاً إضافيّاً فقط

«نون» الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يونيو 2018

د. فتحي المسكيني

ما وجه الصلة بين الجندر والإرهاب، ولاسيّما عندما يتعلق الأمر بالنساء؟ وأيّة إفادة نقدية تضيفها دراسات الجندر حول علاقة النساء بالإرهاب؟ هل نحن أمام إرهاب جديد؟ وهل ثمّة إرهاب ذكوري وآخر نسويّ، حيث إنّ إغفال دور «الجنس» بمعنَيَيْه (البيولوجي والاجتماعي) سوف يجعلنا نهمل الوجه المخفي من حقيقة الإرهاب؟ أمّ أنّ الإرهاب – أي استعمال الموت بوصفه وجهة نظر ضدّ آخر بشري بلا ملامح خاصة – هو ظاهرة لا جنس لها أو لا يمكن تجنيسها (في الأجساد) ولا جندرتها (في المجتمع)؟ وبعامة كيف نفسّر حدة البحث في دلالة «الإرهاب النسوي» (1)؟

علينا أن نؤرّخ أوّلاً لهذه الظاهرة، فهي جديدة بشكل مزعج. وعلى الأغلب هي خاصة بهذه الألفية الجديدة. كانت دراسة الإرهاب حقلاً بحثيّاً في السبعينيات من القرن الماضي، وكان رهانها هو التمييز بين العنف والإرهاب، أو بين إرهاب الجريمة المنظّمة والمقاومة ضد الاستعمار، الخ. لكنّها كانت – مثل كل حقول البحث التقليدية إلى حدّ تلك الفترة- تحمل توقيعاً جندريّاً ذكوريّاً. ورغم مشاركة النساء دوما في جميع الحروب التقليدية، فإنّ تحليل الإرهاب من وجهة نظر الجندر هو ظاهرة غير مسبوقة إلى حدّ كبير. ويبدو أنّ التمييز بين «النساء» (بالمعنى التقليدي)، وبين «الجندر» قد ظهر في أواسط العشرية الأولى من هذا القرن. وبدأ التأويل الجندري للإرهاب النسوي بوصفه ظاهرة برأسها: أنّ الانتحار أو القتل أو الموت له حوافز جندرية علينا دراستها. وعلينا أن نسأل: ما هو الشيء المميّز في الإرهاب القائم على الانتحار النسوي؟ (2)

«الجسد».. تقنية إرهابية

إنّ إرهاب النساء ظاهرة جندرية جديدة على الرغم من أنّ جدّتها لم تمنعها من أن تغطّي جملة مراتب أو أنواع الإرهاب: فهي لا تقف عند الخدمات اللوجستية للإرهابيين بل تتعداها إلى التجنيد والعمل الدعوي واحتجاز الرهائن واختطاف الطائرات، لكنّ الإرهاب النسوي لا يبلغ المفارقة الأخلاقية التي تميّزه عن الإرهاب الرجالي إلاّ عندما تُقدم النساء على استعمال الجسد الأنثوي - في بُعديه الأكثر حميميّة واستثناءً، ألا وهما الموت والجنس، ونعني بذلك التفجيرات الانتحارية ودعوى «جهاد النكاح»- بوصفه تقنية إرهاب. ولأنّ الجنس والموت من قبيل التجارب القصوى فإنّ التحليلات والمناقشات الرائجة حول إرهاب النساء ظلّت دوما تحت وطأة تقاليد التفكير النمطي حول المرأة ومدى قدرتها على التمرّد ليس بالمعنى السياسي فقط بل بالمعنى الجندري: أي مدى عصيانها لادّعاء الصلاحية أو الحقيقة الذي يرفعه المجتمع التقليدي حول جسدها. لا يزال جسد المرأة في كل مكان وثيقة أخلاقية أو دينية ضدّها. ولذلك فإنّ «جندرة الإرهاب» (3) سوف تفرض علينا مراجعة خطيرة لمدى فهمنا لحقيقته ومعالجته في المستقبل.

تأنيث الموت ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا