• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في زمن الإسلام المُختَطَف

الوحشُ والقطرة الربّانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

عبد العزيز جاسم

«إن التطرف الديني، هو من أهم ما يحجب الإنسان عن الله»

(أبو حامد الغزالي)

قبل أكثر من ألف سنة من الآن، شخَّص الصوفي البصري، الحارث بن أسد المحاسبي (781 – 857 م)، إمام أهل السلوك والأخلاق، وأول المؤلفين الصوفيين، أحوال عصره، فقال: «إني تدبرت أحوالنا في عصرنا هذا، فأطلت فيه التفكير، فرأيت زماناً مستصعباً، قد تبدلت فيه شرائع الإيمان، وانتقضت فيه عرى الإسلام، وتغيرت فيه معالم الدّين، واندرست الحدود، وذهب الحق، وباد أهله، وعلا الباطل، وكثر أتباعه، ورأيت فتناً متراكمة يحار فيها اللبيب، ورأيت هوى غالباً، وعدواً مستكلباً، وأنفساً وآلهة، وعن التفكير محجوبة، قد جللها الرياء فعميت عن الآخرة، فالضمائر والأحوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم»(1).

/‏‏1/‏‏

بهذه الشهادة التاريخية الصارخة في البَرّية والعابرة للأزمان، من تصح في توصيفها على أحوال عصرنا، مثلما تصح على عصر المحاسبي، نقول: حقاً! ما أشبه اليوم بالبارحة، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد. فها نحن، وفي قلب الألفية الثالثة، لو أطلنا التفكير مثل المحاسبي، ورمينا بأبصارنا على أوضاع زماننا هذا، لرأينا بأن أحوال العرب والمسلمين لا تختلف كثيراً عن ذلك العصر البعيد، بل لربَّما زدنا وقلنا: بأن أحوالهم اليوم، بسنتهم وشيعتهم، من فتك بهم الفساد، والتكفير، والخراب، والتشرذم، والتحجّر، والعنف، والطائفية، والاقتتال، والجهل، والتعصب، والكراهية، والإرهاب، والتآمر على الأوطان، والاختطاف المرعب والمزَّور لأشكال المقدَّس الإسلامي، لهي أكثر انحطاطاً ومرضاً ومأساوية من جميع العصور السابقة. فأي كارثة هذه، يا تُرى، وأي مصير أسود ذاك؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف