• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

روحنة الفنّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

د. أم الزين بنشيخة المسكيني

لا شيء غير لطخات لونيّة تسبح اعتباطاً نحو عمق اللوحة وبعض خطوط محتشمة لا ترسم حدوداً لأيّ شيء، لأنّها تطلب اللا متناهي وتعد بالرحيل. لا شيء غير ألوان منثورة هناك دونما أيّ ادّعاء جماليّ، إذ هي لا تُضاف إلى موضوعها على سبيل الزخرف والتزويق، مادام الموضوع يقلق اللوحة، ويعطّل فكرة السفر إلى الداخل. هل ضيّعت هويّتها هذه الكائنات المائيّة، فصارت لا شكل لها ولا وجه ولا انفعالات تغويها؟ بل نحن ههنا لا نكاد نبصر أيّ كائن واضح المعالم. هل نقول مع الفيلسوف الفرنسي المعاصر جون فرانسوا ليوتار «قليلة هي الأشياء التي تُرى في اللوحة، كثيرة هي الأشياء التي تدعو إلى التفكير»؟ أم نقول مع نوفاليس:«إن أردت أن ترى عليك أن تنصت جيّداً». نعم ربّما ثمّة ضرب من رنين الألوان، يدعوك إلى السفر نحو منطقة روحيّة لا نراها لأنّ العالم المحسوس يحجب عنّا الرؤية.

وربّما أيضاً ههنا كائنات روحيّة غيّرت من تصوّرها لزمان اللوحة ومكانها، وطفقت تحلّق بعيداً عن المفاهيم الجمالية الكلاسيكية للموضوع والشكل والضوء واللون والخطّ والإطار.

نعم هي لوحة لاتمثّل شيئاً من الواقع ولا تستحضر أيّ مشهد طبيعي، فقط هي تربكك بغموضها وبصمت خطوطها الهاربة نحو عمق مجهول، إنّها توقظ فيك سرّا ما: الشغف بأنّ ثمّة شيئاً ما لا ندركه.

هي ذي أوّل لوحة روحية في الفنّ التشكيلي المعاصر. وهي من توقيع رائد الفنّ التجريدي الفنّان العالمي الشهير فاسيلي كاندنسكي (1866-1944). إنّها «لوحة مائيّة مجرّدة»، ذاك هو عنوانها، لكن ما علاقة عنوان كهذا بالتصوّف؟ هل يمكن للتصوّف أن يدخل باحة الفنّ، أو أن يكون أحد أبعاده؟ وإن كانت التجارب الصوفيّة التقليدية قد ارتبطت بإنشاد الشعر وبالرقص الصوفيّ بخاصّة، فهل يمكن لفنّ الرسم التشكيلي أن يتعلّق هو الآخر بالتصوّف؟

(1) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف