• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

هل من تصوف في المسيحية؟

سردية الروحانية المستيكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أكتوبر 2016

إميل أمين

هل من تصوف في المسيحية؟ علامة استفهام مثيرة للجدل، ذلك أنه بقدر ما يوجد من متصوفين، رجال ونساء عبر التاريخ المسيحي الذي يتجاوز اليوم ألفي عام، إلا أن لفظة صوفي مسيحي لا تكاد تكون ظاهرة، وتختلط اختلاطاً كبيراً بفكرة النسك والرهبنة، ومن هنا فإن غالبية الذين كتبوا عن العالم الروحاني في المسيحية، أطلقوا على ذلك الفرع الذي يعنى بالحكمة وبمحبتها، وبالذوبان في الذات الإلهية وبأسرار الملكوت، علم اللاهوت النسكي، أو المستيكي، أي ذاك الذي يحوى الأسرار الربانية العليا، ولذا يرى الباطنيون المسيحيون أن طريق الحب والنشوة يكتمل في الاتحاد مع الذات العليا.

ولعل السؤال الحقيق بطرحه: «هل تأثرت المسيحية، في فرعها الصوفي بالمذاهب والاتجاهات الفلسفية التي سبقتها؟».

الثابت أنه إذا أردنا أن نؤرخ لنشوء وارتقاء الأفكار الفلسفية والصوفية في المسيحية، فالبداية لا بد وأن تكون من عند العلامة المصري الإسكندري أوريجانوس الذي عاش في القرن الثالث الميلادي (185 – 253 م) وقد كان أول من استطاع أن يتبنى الفكر الفلسفي اليوناني لكي يعبر به عن الإيمان المسيحي في منظومة فكرية واسعة متماسكة.

كان الفكر الأفلاطوني الركيزة الفكرية الأولى في رؤية أوريجانوس اللاهوتية مما جعله يدخل بعض الأفكار الأفلاطونية، وقد كان رائداً في الفكر الروحي ـ الصوفي (Mystic) فكان أول من قدم تصوراً كاملاً للطريق المسيحي الروحي ـ الصوفي، فمسيرة الإنسان عنده تبدأ مع الخلق الأول في اللوجوس، فيتبعه النزول إلى العالم السفلي، ومنه يرتفع الإنسان حتى يرجع إلى العالم الأول عبر مراحل صوفية متعددة.

كذلك كان أوريجانوس أول من طور بشكل منتظم فكرة الحب ـ العشق (eros) كمحور مركزي للحياة الروحية في المسيحية. زد على ذلك أنه طور بشكل منتظم التأويل الرمزي لكثير من الآيات الكتابية، فمن تأملاته الواسعة والمتعمقة أخذ المفكرون اللاحقون منهجه في الحياة النسكية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف