• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

الحلم بدأ بـ 50 مليون جنيه ووصل إلى 750 مليوناً

«شفاء الأورمان».. «نهر زايد» من «رحم الأحزان»e

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يناير 2018

أبوظبي (القاهرة)

من رحم «المعاناة» يولد «الأمل»، ومن قلب «المأساة» يأتي «الفرج»، ومن باطن «الغيوم السوداء» يخرج «شعاع النور»، ومن «شدة الضيق»، يخرج «الإبداع والأفكار»، ومن عاش الحزن على فراق رفيقة الكفاح، لا يتوانى في التخفيف عن آلام الآخرين.

هكذا وُلد مستشفى شفاء الأورمان لعلاج الأورام في صعيد مصر، مجرد «حُلم» في «العقل الباطن» في لحظة شديدة المرارة، ولكنها بمرور الوقت وإرادة التحدي تحولت إلى واقع ملموس، وصرح شامخ يشار له بالبنان، ويسهم في علاج الآلاف من المرضى، وعانق الحلم أقصى درجات النجاح عندما أطلق من شرفة ماراثون زايد الخيري ليتدفق نهر العطاء ويعزز قيم الوفاء.

الحكاية يرويها حسين شكري رئيس مجلس أمناء مؤسسة شفاء لعلاج الأورام، الذي عاد بالذاكرة إلى بداية الفكرة في حوار خاص مع «الاتحاد»، وقال: إن المرض اللعين لم يترك باباً في مصر إلا وطرقه بقوة، وكنت واحداً من المصريين، عندما كنت أقوم بعلاج رفيقة الكفاح في أميركا، ولكن الله سبحانه وتعالى اختارها إلى جواره في ديسمبر 2009، وأثناء عودتي إلى القاهرة، طرحت على ابني المبادرة بصدقة جارية على روح الفقيدة، وبعد الانتهاء من مراسم الدفن، طرأت في ذهني فكرة عمل خيري يستفيد منه المصابون بهذا المرض، صحيح أنها فكرة، ولكن المهم التنفيذ، وأخذت عهداً على نفسي بمواصلة الطريق إلى النهاية.

وأضاف: طلبت من صديق أن يعرفني عن الأشخاص الذين يعملون في العمل الخيري، ومن بينهم المهندس حسام القباني، رئيس مجلس إدارة جمعية الأورمان، وتلقيت موافقة جميع من قمت بالاتصال بهم، وأنشأت مؤسسة شفاء الخيرية، وبدأت الاجتماعات من خلال مجلس الأمناء الذي ضم أطباءً للأورام منهم الدكتور هاني حسين، على أن يكون المستفيد هو صعيد مصر؛ لأنه المكان الذي يستحق الاهتمام ويحقق أعلى درجات الثواب، وكان الهدف أن ننشئ مركزاً للعلاج يتكلف 50 مليون جنيه، وهكذا كانت أقصى طموحاتنا، وبدأت الطموحات تكبر عندما قررنا العمل في الأقصر، وطلبنا من المحافظة تخصيص قطعة أرض، وحصلنا على الموافقة فوراً، وكان من المفروض أن نحصل على أربعة أفدنة، مع سداد 200 ألف جنيه للمحافظة، وأتضح أن الأرض ينتفع منها أناس يعملون في الزراعة، وبعد أحداث 2011 تعاقب على الأقصر 5 محافظين، ومع ذلك لم أستسلم، وتمسكت بالإصرار والقتال حتى يتحقق الحلم المنشود، ولم يكن أمامي إلا التوجه إلى جهاز مدينة طيبة، وطلب مني رئيس الجهاز أن أكتب طلباً إلى وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب الذي وافق على الطلب في لقاء لم يستغرق ربع الساعة، على أن تكمن الخطوة التالية في مناقشة الطلب في مجلس الوزراء، وتمت الموافقة عليه رغم اعتراض وزير الصحة وقتها!

وقال حسين شكري: تعطل الحلم لمدة عام، حتى تولى المهندس إبراهيم محلب رئاسة مجلس الوزراء، ووافق على الطلب عام 2014، وبدأ الحلم يخرج إلى النور بالحصول على تخصيص قطعة الأرض في 9 ديسمبر، وجمعنا 750 مليون جنيه، بعد أن كان الأمل هو إنشاء مركز للعلاج بتكلفة 50 مليوناً فقط، وبفضل الله سبحانه وتعالى تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية من مستشفى الأورمان، ويتسع 150 سريراً، وسوف نضيف العدد نفسه، بالإضافة إلى كراسي أخرى للعلاج الكيماوي ومركز أبحاث، والهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمستشفى، ونسعى لإنشاء صندوق استثماري خيري تتجمع فيه الأموال، حتى يستمر المستشفى في تقديم أفضل خدمة للمرضى؛ لأن العمل المؤسسي لا يجب أن يرتبط بأشخاص، وهدفنا صعيد بلا سرطان وبناء مدينة طبية متكاملة.

وشكر شكري دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على دعم المبادرات الإنسانية والخيرية، مؤكدا أن مساعدات الإمارات وطن زايد الخير، نهر يتدفق ولا يتوقف عن العطاء، من خلال دعم المستشفى بتخصيص عائد الماراثون، وقال إن الأيادي البيضاء للإمارات تمتد إلى كل مكان في العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا