• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

العادات السيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أكتوبر 2016

ريا المحمودي

«لاحظت في الآونة الأخيرة أن ابنتي تكثر من الكذب عليّ، وتحاول أن تجعلني أصدقها، إلا أنني في نهاية المطاف أكتشفها، ودائماً ما أعاقبها، إلا أنها تعود مرة أخرى إلى الكذب، وعندما طفح بي الكيل، وضقت ذرعاً، قلت لها: لماذا لا تكفين عن الكذب؟ هل رأيتني في يوم من الأيام أو رأيت أباك يكذب عليك؟ سكتت ابنتي، ثم أجابتني وهي تصرخ بقوة: أمي لا تبرري لنفسك، لقد تعلمت الكذب منك! صدمت من إجابة ابنتي وقلت لها: كيف ذلك؟ فقالت: دائماً ما يتصل بك شخص على الهاتف، فتخبريني بأن أقول له إنك لست موجودة، وأنت في الحقيقة موجودة ولكنك تكذبين، أنت علمتني هذه العادة!!».

هل عرفت الآن وبعد قراءة الواقعة أساس الحكاية؟ نعم أبناؤنا يتعلمون العادات السيئة بالدرجة الأولى منا نحن، وهذه واحدة من الحالات التي صدمت بإجابة ابنتها الصريحة والبريئة على أفعالنا وتصرفاتنا نحن كأولياء أمور، فنحن نظن أننا فقط من يمكنه أن يمارس العادات السيئة، دون إدراكنا أن أبناءنا يراقبوننا ويتتبعوننا، لكوننا نمثل لهم القدوة، وبيئتنا هي البيئة الأساسية التي يكتسب منها الأبناء العادات الحسنة أو السيئة، فكم من قصص تعددت في الميدان، أبطالها مجموعة من الأبناء الذين يقلدون الجيد والسيئ من كل أسرة، فنجد مثلاً الأسرة المثالية تنتج الأبناء المثاليين الذين يحرصون على التفوق والتميز والتحلي بالأخلاق الحميدة، ونأتي لأسر أخرى عكس الأسرة السابقة، فنجد الأسرة الفاسدة تنتج الأبناء الفاسدين، فنرى هذا يسرق لأنه تعلم السرقة من أبيه الذي اعتاد أن يسرق أموال الناس، ونرى الفتاة تهوى التبرج والخروج عن الاحتشام، لأنها ترى أمها كذلك.

من زرع بنزاهة وعفة نفس حصد ما لذ وطاب، والشجرة المثمرة لا تنتج إلا الثمار اليانعة، فانتبهوا أيها الآباء والأمهات، وتوخوا الحذر في تصرفاتكم، وأعيدوا النظر في ترتيب أوراقكم، ولا تجعلوها في طي الكتمان، فأبناؤكم يراقبونكم من بعيد، ويتابعون تصرفاتكم بدقة، ويحاولون تقليدكم، سواء في الشكل أو في التصرف أو في العادة، فكونوا خير قدوة، واحرصوا على تصرفاتكم، تجنوا الثمار اليانعة المتمثلة في جيل واعٍ صالح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا