• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لا يستحقون لقب إنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أكتوبر 2016

كثيرة هي النفوس التي تحمل خفاياها ظلمات تتوغل حقداً وحسداً وانتقاماً، وينخر الشر في الدرك الأسفل من خباياها ليولّد قسوةً تنتزع منه أدنى معاني الحياة، لا نقول للقيم الإنسانية فقط بل حتى للوجود؛ فهناك مواقف تراءت فيها الرحمة من كائنات حية لا تمت للإنسانية بصلة، فكيف بمن يحمل لقب إنسان أي مخلوق مكون من خلايا تنبض بالحياة ويفترض فيها الرحمة.

أمثلة كثيرة لنماذج من هؤلاء البائسين الغارقين في غياهب الوحشية، الحاقدين على الحياة الإنسانية السوية منهم من يعيش بيننا يستلّ الطيبة من خصالنا ليحيكها وشاحاً يدثّر به مناقب الوحشية في خصاله ويستر القبيح من فعاله كبعض مستخدمي البيوت الذين تجردوا من إنسانيتهم في التعامل مع من لا حول ولا قوة لهم.

وهناك فئة منهم في المجتمعات الدولية ممن لا تتورّع نفوسهم عن ارتكاب الفجور في أفظع جرائم القتل والتشريد، وكأن الشر في عقيدتهم ماردٌ عظيم يخيّم على كوكب الحياة ليبطش في كل ناحية وينكّل بالأحياء في كل بلد، ويبيد أي معنى لقيم الإنسانية الفطرية في الأمن والسلام.

هؤلاء هم من لا يستحقون أن يُطلق عليهم لقب إنسان لأنهم مزيجٌ من خزعبلات شيطانية، وأدوات إجرامية تنفذها أجناسٌ فقدت إنسانية العيش لأسبابٍ تدبيرية، وتصاريف عبثية. وهم عقول قد خوت وضاقت بهم أفق الرحمة إلا من همجية القتل والتنكيل والإجرام. فهم ينفثون سموم الطائفية والتكفير ليشعلوا فتيل العداوة والفتنة والدمار بشريعة لا تحتكم لمذهب ولا دين، ولا تحترم امرأة ولا توقّر شيخاً ولا ترحم طفلاً ولا ترى الحياة إلا بتقديم قرابين البشر وتدمير المنجزات، شريعة تخالف نواميس الأرض والسماء التي تدعوا إلى عمارة الأرض واستخلافها بالخير والصلاح، وتحث على التأمل والتعلم والابتكار، وتسعى إلى نشر قيم العدالة والتسامح والسلام، وتنشر الحب والجمال والإبداع.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا