• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

فكر قبل أن تُرسل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أكتوبر 2016

حين تلامسنا تلك الأحاسيس، والمشاعر الجميلة، ولحظات الحبور نود من الآخرين التفاعل معنا، سواء كان أخاً أو صديقاً أو غيرهما من المقربين لذواتنا. نحاول أن نشارك الآخرين تلك اللحظات مجسدين إياها بصوّر أو مقاطع فيديو أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول أيدي الجميع.

هناك من يصور لحظة اجتماع أسرته ويبعثها لصديق مقرب له يود منه أن يشاركه تلك اللحظة ولكنه لا يعلم أنه قد صوّب سهماً في قلبه ووجعاً لا ينتهي! لأن ربما هذا الصديق بعيد عن أهله أو فاقد أحد أفراد أسرته، فما أصعب ذلك الشعور حين يرمى بصفاء نية، كان الهدف منه المشاركة فأصبح تباريح تعزف في قلبه.

وكم من آخر صوّر صورة سيارته الفارهة كي يعلم أقرب الناس أنه امتلك مقود أحلامه، بينما الآخر يئن من أعباء الحياة فلا يجد سوى ما يطعم أسرته، فبتلك الصور يشعل مشاعر الانكسار بسبب صورة أو مقطع، كان الهدف منه فرحاً وأمسى ترحاً.

مع زخات المطر وجمال فصل الشتاء، والكل يلتف حول الحساء ذلك المنظر الرائع الذي يجمع أفراد أسرتك وأنت في مكان آخر تحن إلى وطنك وبيتك وجبين أمك وأبيك وضحكات إخوتك، فإذا بأخيك يبعث لك تلك اللحظات في مقطع فيديو يود منك مشاركتهم فرحتهم إلا أنك شاركتهم روحاً بلا جسد وقلبك ينفطر.. كان المقصد منه إشعال فرحة ولكنه أشعل حرقة في قلبك، شعور لا تدرك معناه.

وهناك من يصور أبناءه في المقابل من يشتهي صوت بكاء طفل وغيرها من المواقف التي لا تعد ولا تحصى.

فحينما تلتقط تلك الصور أو المقاطع أو غيرها قد تبعثها بحسن نية وبكل حب، لكن قد تتحول إلى ألم، لذا فكّر كثيراً قبل أن تبعث، وفكّر بالصدى الذي ستخلفه.

عزيزة ناصر - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا