• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خوفاً منه أو أملاً في تحقيق مصالحة وطنية

اللاجئون السوريون ينتخبون الأسد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 يونيو 2014

ليز سلاي

لبنان

تجمع سوريون في مقر سفارتهم في لبنان يوم الأربعاء ليدلوا بأصواتهم لصالح الرئيس بشار الأسد، ليبعثوا برسالة تعزز قبضته القوية على السلطة بعد ثلاث سنوات من الصراع. ويأتي تصويت السوريين المغتربين هنا، وفي سفارات أخرى حول العالم، قبل إجراء الانتخابات على امتداد سوريا يوم الثلاثاء المقبل، والتي من المتوقع أن يفوز بها الأسد بسهولة بسبب الافتقار لمنافسين جديرين بالاعتبار. فبعد أكثر من عام من المكاسب العسكرية التي حققها الموالون للحكومة، ينظر إلى التصويت باعتباره فرصة للأسد لأن يعلن فوزاً سياسياً على خصومه الذين كافحوا العام الماضي كي يحققوا تقدماً حيوياً في ساحة القتال أو لتشكيل بديل متماسك لحكمه. وأدلى الناخبون المغتربون السوريون بأصواتهم في اليوم الذي أشار فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمة مهمة عن السياسة الخارجية إلى أنه سيقدم مساعدة جديدة كبيرة لمقاتلي المعارضة الذين يقاتلون من أجل الإطاحة بالأسد. لكن مقدار الجلبة في السفارة السورية في لبنان يعزز فيما يبدو الشعور بأنه لا توجد نهاية آنية لحكم الأسد. وحفز على نسبة المشاركة الكبيرة في جانب منها انتشار إشاعة أفادت بأن الذين لن يصوتوا لن يُسمح لهم بالعودة إلى بلادهم، وهي مسألة تثير قلقاً يتزايد وسط مليون لاجئ سوري يعيشون في لبنان ويدعمون المعارضة لكنهم فقدوا الأمل في أن ينتصر مقاتلو المعارضة.

ولم تشر السلطات السورية إلى نوايا كهذه، لكن مع ضرورة أن يسلم كل الناخبين أوراقهم الثبوتية للسفارة للتسجيل، فمن الممكن أن تعرف الحكومة من صوتوا ومن لم يصوتوا. وقال محمد العبود البالغ من العمر 23 عاماً؛ «حاولنا التغيير لكننا لم نستطع». وأكد على أنه أراد بتصويته للأسد أن يضمن العودة إلى سوريا، وأنه فعل هذا بسبب الافتقار للبديل في حالة انتهاء العنف. وأضاف أن الثورة كانت جيدة في بدايتها لكن بعد أن بدأ القتال، تكاثرت الأخطاء. ونشب عراك بالأيدي ومشاجرات عندما استبسل أشخاص في محاولة الدخول إلى السفارة، مما دفع قوات الأمن اللبنانية إلى ضربهم بالعصي. وتعطلت الطرق على امتداد أميال بأشخاص جاؤوا بحافلات وسيارات وسيراً على الأقدام. وكي تستوعب السفارة العدد الكبير من الناخبين، أعلنت تمديد فترة التصويت ليوم آخر. ورغم عدم توافر أرقام عن عدد المشاركين، عبّر السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي عن رضاه بنسبة المشاركة، وقال للصحفيين إن سوريا فخورة بشعبها وبحبهم لبلادهم. وكان هناك الكثير من أنصار الأسد المتشددين الذين جاؤوا في قوافل وهم يطلقون أصوات تنبيه السيارات ويلوحون بصور الأسد ويهتفون بشعار «بالروح بالدم نفديك يا بشار». وجاء أيضا للمشاركة في التصويت عدد آخر من اللاجئين ممن فروا من العنف ويخشون ألا يستطيعوا العودة لوطنهم ثانية.

وجاء رجل من مخيم اللاجئين في وادي البقاع في شرق لبنان. وأكد الرجل الذي فر أصلاً من دمشق أنه يريد العودة إلى بلاده وأنه يعلم أن عدم التصويت قد يعرقل هذه العودة. واصطحب الرجل معه عدداً من أفراد أسرته الممتدة للإدلاء بأصواتهم ورفضوا الكشف عن هوياتهم مخافة البطش بهم. وعبّر كثيرون عن أن الأسد هو الشخص الوحيد الذي يمكنه وقف القتال. ويرى فراس رشيد البالغ من العمر 30 عاماً، وهو من بلدة دير الزور في شرق سوريا ويعمل في لبنان حالياً، أن الأسد هو الشخص الوحيد الذي صمد في سوريا وهو الشخص الوحيد الذي يستطيع إنهاء القتال. ورغم وجود ثلاثة مرشحين في ورقة الاقتراع، فلم يعرب أي أحد من الناخبين عن رغبته في إعطاء صوته لمرشح آخر غير الأسد. وتمت صياغة الدستور السوري بعناية كي يستبعد أي خصم سياسي. ولم يُسمح للمرشحين الآخرين، وهما حسان النوري وماهر الحجار، بخوض السباق إلا بعد إقرار ترشحهما من قبل حزب «البعث» الحاكم والأجهزة الأمنية. وقواعد التصويت متسيبة، حيث أدلى عدد من الأفراد بأصواتهم عدة مرات. ووقف رجل في طابور ممسكاً برزمة كبيرة من بطاقات الهوية لأشخاص أدلى بأصواتهم بالنيابة عنهم. واستعارت امرأة من مدينة حلب في شمال البلاد قلماً لتكتب به «نعم» تحت سبعة صور للأسد نيابة عن سبعة من أقاربها.

وفشلت امرأة في الوصول إلى السفارة بسبب زحام المواصلات لساعات، فأرسلت صورة ضوئية من بطاقة هويتها إلى صديق كان في السفارة بالفعل وصوت بالنيابة عنها. وهي تعتقد أن الانتخابات مجرد واجهة وأنها تصوت كي تتجنب المشكلات في المستقبل وأن الأسد سيفوز بكل تأكيد. وكانت نسبة المشاركة أقل في السفارات الأخرى. ففي الأردن الذي طرد السفير السوري هذا الأسبوع، تزايدات التوترات بين المعارضين والمؤيدين للأسد مع حضور مئات الأشخاص للتصويت. وعبّر عدد من الأشخاص عن أملهم في أن يوحد التصويت بين السوريين. وتحدى أبو محمد البالغ من العمر 42 عاما، وهو من مدينة حمص، تهديدات بالقتل من أنصار المعارضة في سبيل الإدلاء بصوته، وهو يأمل في أن تكون الانتخابات الخطوة الأولى على درب مصالحة أوسع.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا