• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

باريس المطعونة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يناير 2015

عاشت الثقافة الإسلامية عصوراً متعددة، عرفت فيها لحظات تنوير وازدهار ومرت بلحظات تراجع وانحطاط وربما ظلامية، لكنها لم تشهد عهداً ظلامياً على الإطلاق كما يجري في هذا الزمن.. قتل وذبح يلصقان بالإسلام والإسلام بريء منهما.. وتصرفات تتناقض مع جوهر الإسلام نفسه في محاولة لتشويهه وجعله ديناً عنيفاً قائماً على الدم.

وعاشت فرنسا في الأسبوع الماضي ثلاثة أيام مأساوية هزت العالم، (أيام من أيام القيامة)، كما يقول محمد بنيس، وما زال (الزلزال) كما يسميه هاشم صالح مستمراً، فالأحداث تتوالى والإعلام يلهث وراء الحدث كالعادة.. لكن وقفة متأنية، وقراءة ثقافية وسوسيولجية عميقة كفيلة بأن تفسر وتلقي ضوءاً عميقاً وكاشفاً على جذور ما يحدث، وأسباب انتشار العنف ليس في فرنسا فقط بل في العالم كله تقريباً... ثمة ثقافة عنفية دموية تنتشر أو يجري عولمتها بشكل ملموس..

الجديد في الحدث الفرنسي أن يقرأ قراءة عميقة، تغوص وراء الجذور، تحلل الأسباب وتضع يدها على مكامن الجرح الذي تنزف منه البشرية...

هذه القراءة، يطرحها محمد بنيس في «السيف والحرية»، وهاشم صالح في «زلزال باريس»، وروبرت زارتسكي الذي ترجم مقالته الزميل جهاد هديب، والتي تتساءل عن العلاقة بين الإرهاب الحالي وجذور فكرة الفوضى التي شاعت في القرن التاسع عشر وباتت مدرسة فلسفية لها تجلياتها في الفن والفكر والأدب والحياة، وشهدت باريس جراءها أحداث عنف... هل من علاقة بين الإرهاب الحالي والهوامش الفرنسية مثلاً؟

ما هي الدوافع التي جعلت بعض الشباب الفرنسيين، ذوي التربية الأوروبية المتحررة، أبناء فرنسا الليبرالية الذين ليس للعالم العربي ولا الإسلامي دخل لا في تربيتهم ولا في تكوينهم الديني أو الاجتماعي، كما يقول بنيس، يلجأون إلى القتل؟

هل آن الأوان لإعادة قراءة الإسلام قراءة حديثة، مجددة، تناسب روح العصر، ولا تقف عند حدود القراءات المبتسرة أو الحرفية للنص أو المبتورة؟

لماذا ينتشر هذا العنف؟ من يحركه؟ وإلى متى ستستمر هذه المذابح وهذا الدّم المهدور؟؟؟؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف