• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لا يمكن للاشتراكيين الذهاب إلى انتخابات جديدة لأنهم بذلك سيضغطون على زر تدمير الذات. لقد فقدوا القوة التفاوضية وبإمكان راخوي الاستفادة من ذلك

إسبانيا.. انقلاب اشتراكي لصالح «راخوي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أكتوبر 2016

ماكارينا مونوز*

بعد مرور تسعة أشهر وإجراء الانتخابات مرتين والثورة الكبيرة التي شهدها الحزب الاشتراكي ذو التاريخ الممتد لـ137 عاماً، تحرر المشهد السياسي الإسباني من أزمته المزمنة خلال عطلة هذا الأسبوع في تحول محوري قد يسمح أخيراً لـ«ماريناو راخوي» بتولي رئاسة الوزراء لفترة ولاية ثانية، وقد استقال زعيم «حزب العمال الاشتراكي» بيدرو سانشيز، الذي كان العقبة الرئيسية أمام طموحات رئيس الوزراء المنتهية ولايته، في وقت متأخر من يوم السبت بعد أكثر من عشر ساعات من المحادثات العاصفة التي تمت في مدريد مع متمردين حزبيين يطالبون بإسقاط معارضته للحزب الشعبي بزعامة «راخوي»، ومع وجود 85 عضواً اشتراكياً في البرلمان، من مجموع 350 عضواً، وهي ثاني أكبر كتلة، تزعم سانشيز رفضاً فعالاً لجهود «راخوي»، على رغم أنه لم يكن أيضاً قادراً على إنجاز خططه بالنسبة للتحالف المناهض للحزب الشعبي.

ومن المهام المدرجة على قائمة حكومة تصريف الأعمال المعينة، التي ستجتمع لأول مرة هذا الأسبوع في مدريد، التخطيط لانتخاب قيادة جديدة وبحث كيفية التعامل مع المسألة المهينة فيما يتعلق بوضع منافسه التقليدي في السلطة. وقد استقطب «راخوي» الدعم للفوز في اقتراع على الثقة الشهر الماضي، مع تأييد الليبراليين المؤيدين للسوق في حزب المواطنين، وهو يحتاج إلى الفوز بتأييد البرلمان قبل نهاية شهر أكتوبر وإلا سيتم إجراء انتخابات للمرة الثالثة.

وفي هذا الصدد، قال «أنتونيو باروسو»، وهو محلل سياسي في مركز «تينيو إنتيلليجينس» في لندن: «لا يمكن للاشتراكيين الذهاب إلى انتخابات جديدة لأنهم بذلك سيضغطون على زر تدمير الذات. لقد فقدوا القوة التفاوضية وبإمكان راخوي الاستفادة من ذلك».

وقد أظهرت نتائج استطلاعين للرأي نشرت يوم الإثنين الماضي أن الاشتراكيين سيعانون مزيداً من الخسائر ويأتون في مركز بعد حزب «بوديموس» المناهض للتقشف إذا خرجت إسبانيا إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى في شهر ديسمبر -ولم تسجل ردود أفعال الناخبين للدراما التي حدثت في نهاية الأسبوع. وتوقعت دراسة أجرتها شركة «جاد 3» للاستشارات والتحليلات والبحوث خلال الفترة من 5- 30 سبتمبر، وشملت 3400 شخص أن الاشتراكيين سيخسرون 17 مقعداً، ليصل عدد مقاعدهم إلى 68 فقط، بينما يحتل حزب «بوديموس» 69 مقعداً ويقترب الحزب الشعبي من أغلبية تبلغ 159 مقعداً. أما اقتراع «سوسيو ميتريكا» الذي شمل ألف شخص عن الفترة من 26- 30 سبتمبر فقد أظهر أن الاشتراكيين سيحصلون على 72 مقعداً و«بوديموس» 75 والحزب الشعبي 140. وقد تأجلت المواجهة التي حدثت يوم السبت بين الموالين لسانشيز وفصيل المتمردين على اللجنة الفيدرالية للحزب أولاً بسبب نقاشات بشأن أجندة الاجتماع، وكيف سيتم الاقتراع وحتى من الذي يستطيع التصويت. وعند نقطة واحدة، أقام مؤيدو الزعيم صندوق اقتراع وبدأوا في جمع بطاقات الاقتراع قبل أن يتدخل المتمردون الحزبيون.

وبمجرد أن بدأ الاقتراع، تم بث الوقائع بثاً حياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو المشهد الذي قوبل بالأسف من قبل كثير من أعضاء الحزب المخضرمين وبالغضب من قبل جموع من مؤيدي سانشيز الذين احتشدوا على الرصيف خارج مقر الحزب مرددين هتافات وملوحين بلافتات دفاعاً عن قائدهم، وكانت دعوة سانشيز لعقد انتخابات طارئة حول تولي القيادة للتأكيد على معارضته لـ«راخوي» قد قوبلت في نهاية المطاف برفض 133 صوتاً مقابل 107 أصوات، ولم يترك هذا له سوى خيار التنحي.

وكان سانشيز يحاول حشد الدعم لتشكيل تحالف مناهض لـ«راخوي» منذ أن فقد رئيس الوزراء المكلف أغلبيته في الانتخابات العامة التي أجريت في شهر ديسمبر. وصوت المشرعون الاشتراكيون ضد ترشح رئيس الوزراء المكلف تصريف الأعمال في اقتراعين للثقة في شهري أغسطس وسبتمبر، ولكن الحزب فشل في تخطي الخلافات الأيديولوجية بين حزبي «بوديموس» والمواطنين، أكثر مؤيديه وضوحاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا