• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المواقف السياسية في بورتوريكو منقسمة حسب مواقف الأحزاب بين قبول أن تتحول إلى ولاية أميركية، أو تبقى ضمن الكومنولث، أو تعلن استقلالها

أميركا وأزمة «بورتوريكو» المالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أكتوبر 2016

ديفيد لاكونانجيلو*

نقلت بورتوريكو السيطرة على ماليتها يوم الجمعة الماضي إلى مجلس مكون من سبعة أشخاص عينته الحكومة الاتحادية الأميركية، مما يدشن فترة من السيطرة الأميركية التاريخية على تلك البلاد التي تئن تحت عبء ما يقرب من 70 مليار دولار من الديون العامة. والمجلس الذي أنشئ بموجب تشريع أقره الكونجرس في يونيو الماضي، عقد أول اجتماع أذيع مباشرة على الهواء في نيويورك يوم الجمعة الماضي وانتخب رئيساً وحدد وكالات ومؤسسات حكومة بورتوريكو التي ستخضع للتوجيه المالي للمجلس الذي يتألف من أربعة جمهوريين وثلاثة ديموقراطيين. وأربعة من هؤلاء السبعة بورتوريكيون وجميعهم تقريباً ذوو خبرة كمديرين ماليين، وبعضهم له خبرة أيضاً في الإدارة المحلية والقضاء والتعليم الجامعي. وفي نيويورك احتشد يوم الجمعة الماضي مؤيدون للاستقلال أمام مبنى ألكسندر هاملتون احتجاجاً على ما وصفوه بسياسات استعمارية «ديكتاتورية» تطبق ضد بلادهم. أما في الجزيرة، فلم يجد الناس أسباباً وجيهة للتفاؤل. ويرى اقتصادي يدعى فرانسيسكو كاتالا أن هذا المجلس «لو تصرف بالطريقة التي يبدو أنه سيتصرف بها، فما ينتظرنا في السنوات الخمس المقبلة هو التقشف المالي وقيود ستترجم إلى إرهاق مستمر لاقتصاد بورتوريكو».

وأشار آخرون إلى عجز حكومة الجزيرة عن حل المشكلة. ويرى إلياس جوتيريث أستاذ التخطيط الحضري في جامعة بورتوريكو أنه «سواء كان المرء في صف أو ضد المجلس إلا أن هذا شيء إيجابي.. أيتحدثون عن ديكتاتورية؟ لكننا هنا في السنوات القليلة الماضية حطمنا الطبقة المتوسطة وقواعد رأس المال، وحملة الأسهم تضررت مدخراتهم». وتأتي عملية السيطرة في غمرة موجة غير مسبوقة من الهجرة إلى الولايات المتحدة القارية مع سعي سكان بورتوريكو وهم مواطنون أميركيون للبحث عن مهرب من الأزمة الاقتصادية الجارية، وبعد أن عجزت الجزيرة عن إدارة ماليتها، يعتقد البعض أن نقل مسألة المالية إلى الولايات المتحدة قد يحيي الجدل بشأن مكانتها باعتبارها أراض غير مندمجة.

والمواقف السياسية في بورتوريكو منقسمة بشكل كبير حسب مواقف الأحزاب بين قبول أن تتحول الجزيرة إلى ولاية أميركية أو تبقى ضمن الكومنولث أو تعلن استقلالها. ولكن مع بلوغ نسبة البطالة 12 في المئة واقتناع البعض بأن عبء الديون ينذر بمزيد من الويلات، تقلصت شعبية الحزب الديموقراطي الشعبي أكبر الأحزاب المؤيدة لاستمرار الوضع الراهن. وفي يونيو الماضي، صرح إدواردو فيلانيفا، وهو محلل سياسي من مؤيدي الاستقلال، للأسوشيتد برس أن «الحزب انهار تماماً». وأضاف أن تصويت الكونجرس على عملية نقل الاختصاص المالي للحكومة الاتحادية «هو الضربة النهائية لوضع الكومنولث».

وحتى قبل نقل اختصاص المالية إلى الولايات المتحدة، كان بعض أعضاء الحزب الديموقراطي الشعبي يجادلون بأن الوضع الراهن لم يعد مجدياً. وفي العام 2015، كتب رافاييل كوكس آلامار الأستاذ في جامعة مقاطعة كولومبيا الذي كان مرشح الحزب الشعبي الديموقراطي ذات يوم لمنصب المفوض المقيم الممثل لبورتوريكو في مجلس النواب الأميركي مقال رأي جاء فيه أنه عندما تحقق بورتوريكو أهدافها القابلة للتطبيق في المالية والنمو الاقتصادي فستعيد السيطرة على تمويلها إلى حكومة الجزيرة التي ستواجه خياراً صعباً بين أن تكون دولة مستقلة أو ولاية تابعة لأميركا. وإذا أصبح الخيار بين الأمرين فقد يفوز تحول البلاد إلى ولاية أميركية على الأرجح. ففي قرار غير ملزم أجري التصويت عليه العام 2012 اختار 61 من الناخبين التحول إلى ولاية أميركية باعتباره بديلاً عن الوضع القائم ضمن الكومنولث. وذكر خورخي بينتيث أستاذ العلوم السياسية في جامعة بورتوريكو في مقابلة مع شبكة «سي. إن. إن» عشية التصويت، أن هذا الاستفتاء العام لا يتضمن حزمة من الخيارات الأخرى غير الإلحاقية «لكن الشيء الوحيد الذي يمكننا استنتاجه بالتأكيد من هذا التصويت هو أن شعب بورتوريكو يريد تغيير الحال الراهن... واتجاه التغيير الذي نريد ليس واضحاً لكننا نريد التغيير على كل حال».

* صحفي ومحلل سياسي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا