• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الواثق والمتوجس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 مايو 2015

في حياتك يقابلك البعض بتوجس، وآخرون بحب وترحاب كأنك واحد منهم على الرغم من أنهم لا يعرفونك وسرعان ما تتوثق العلاقة لتستصحبك صداقتهم طوال حياتك، فهم قد أودعوا داخلك دفئاً، وتركوا في شغاف قلبك ذكرى حلوة وجميلة، تصبح لك زاداً في حياتك الطويلة القصيرة، وحين يطلون عليك فجأة بوجوههم الساطعة وقلوبهم البيضاء من دون استئذان، ترحب بهم ويصبح يومك يوم فرح، وهم يزرعون الأمل وأنت في قمة الإحباط، ويشبعون رغبتك في المعرفة برفدك بكل جديد ومفيد، يفتحون لك نوافذ وأبواباً لا نهائية، لتستنشق هواءً نقياً كنقاء سريرتهم ونفوسهم الأبية، وفي بحثك عن ذاتك ومعرفة العالم الذي يحيط بك لتتناغم وتنسجم مع نفسك، يعطون دون منٍّ أو سلوى، لأنهم منسجمون مع أنفسهم، لذا هم أكثر وعياً ومعرفة، وغالباً ما تكون هذه الصداقات خارج محيطك الذي ولدت فيه، ونشأت. وعلى الضفة الأخرى، هناك أناس كل ما يملكونه في الدنيا الدهاء والمكر والخبث والحيلة وممارسة الكذب، خاصة إذا سمح لهم بممارسته، ثم تصويبهم على هدفهم باغتيال أي شخص يحسون أنه عائق في تحقيق طموحاتهم طبعاً غير الشرعية عن طريق الطرق الملتوية ولي عنق الحقيقة، فشعارهم المفضل هو «جعل الحق باطلاً والباطل حقاً»، وجعل الجميع سقالات يصلون بها إلى أهدافهم، والويل والثبور لمن يقف في طريقهم، فهو مهدد دائماً، على الرغم من أنهم حين يتحدثون يكثرون الحديث عن الأخلاق والقيم والمثل، وعندما ترى تصرفاتهم تجدهم الأكثر بعداً عن كل ما يقولونه، فهم منتجو شائعات بامتياز، على قاعدة لكي يصدقك الناس عليك «الطرق وترديد الكلام»، إنهم أشبه بالسموم القاتلة، لا يستطيعون العيش إلا في المياه الآسنة، ومن ثم محاولة السيطرة على الجميع، وأتساءل هل رأى هؤلاء ذات يوم زقزقة العصافير أو تأملوا غروب وشروق الشمس أو استنشقوا عطر زهرة، أو حتى رأوا نحلة تطبع قبلة على كأس وردة، إذا كانت الإجابة نعم، فلماذا يحبون العيش في المستنقعات، وتعكير صفو حياة الناس، ولعلّ السؤال الذي لا أجد له إجابة لماذا يسمح لهم المسؤولون بالتقرب إليهم وممارسة أحقادهم على البشر؟ إنهم كالنباتات الطفيلية يمتصون ماء الحياء من جذوع البشر، بسرقهم مجهودات الغير. وهنا تطل الشفافية والعقلانية والمعايير الضابطة للعلاقة بين العامل والمسؤولين معلنة أنها هي من يُعري أمثال هؤلاء، ولكن طالما هي غائبة سيفرِّخ هؤلاء العديدين من أمثالهم، وتستمر دورة الكذب، لتنهش في البناء كله، حتى يصير آيلاً للسقوط على الصالح والطالح.

ولكنْ على الرغم من كل ذلك مم هم خائفون؟ ولماذا الآخرون تمتلكهم الطمأنينة، هل لأنه لا يصح إلا الصحيح وإنْ طال الزمن؟.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا