• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

النخبة التقليدية السياسية والثقافية فهمت الحرية كتحريض على الخروج عن الدين

في سوء طالع الليبرالية العربية رؤية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يناير 2015

محمد سبيلا (*)

لليبرالية سوء حظ كبير في العالم العربي وفي الفكر العربي، لسوء الطالع هذا أسباب متداخلة عدة من بينها ارتباط الليبرالية بالغرب والاستعمار والرأسمالية وكذا التسويد السلبي الذي مارسته الماركسية لما يفوق القرن من الزمان.

لكنّ هناك عامل خفي ودفين في هذا التلقي السلبي للفكرة الليبرالية في السوق الثقافية والسياسية العربي. هو الارتباط العضوي والحميمي بين المذهب الليبرالي في مختلف صيغه «السياسية والاقتصادية والثقافية» وفكرة الحرية التي هي النواة الفكرية الصلبة لليبرالية. ومنذ مطالع العصور الحديثة الكونية التي بدأت أصداؤها الفكرية تصل إلينا ببطء في العالم العربي والإسلامي، بدأت تتكون لدى النخب الثقافية العربية - التي هي في معظمها نخب أنجبتها الثقافة التقليدية المتوارثة والمتسمة أساساً بحذرها من كل ما هو جديد، باعتباره يتضمن نوعاً من العداء مع الدين بل نوعا من العدوان عليه- صورة سوداء عن الليبرالية ورديفها الحرية.

فكرة الحرية التي فهمتها النخب السياسية والثقافية العربية التقليدية السائدة أولاً على أنها نوع من العدوان على العقائد والحرمات الدينية، حيث فهمتها كدعوة للتحرر من الدين ومن وصاية الفقهاء ورجال الدين ومن العلاقة الذكورية السائدة حول المرأة ومن الشعائر الدينية... هذا الحذر الفقهي نجده عند العديد الفقهاء في كل الأقطار العربية متمثلاً في رفض العديد مما كان يسمى آنذاك المستحدثات التقنية (الهاتف - التلغراف - المطبعة - السيارة- القطار- الآلات الموسيقية) لكنه تبلور على وجه الخصوص في الحذر تجاه فكرة الحرية.

لقد فهمت النخبة التقليدية السياسية والثقافية الحرية كتحريض على الخروج عن الدين، ودعوة إلى عقوق الأولاد، وخروج المرأة عن الوصاية، والدعوة إلى الإباحية ذلك أن أساس موقف الفقهاء كان هو التشبث بالصورة المتوارثة من الثقافة الدينية وفحص المستجدات الفكرية والتقنية على ضوء مدى تعارضها مع الدين والتقاليد الموروثة. وقد انعكس هذا الحذر تجاه مدلولات الحرية في جل أركان البنية الثقافية والسياسية العربية الحديثة، حيث تكاد الحرية ترادف الفوضى والإباحية.

العنصر الثاني الذي ساهم في إبعاد الشقة بين الفكر العربي والليبرالية هو الحرب الفكرية والإيديولوجية الشرسة التي شنتها الماركسية على الليبرالية وبخاصة الماركسية المُسَفْيَتة والماركسية الإعلامية المبتذلة: الليبرالية في هذا المنظور الماركسي العمومي هي مرادف للبورجوازية ولجواز التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين الناس كما هي مرادف أساسا للاقتصاد الليبرالي.

اجتذبت الماركسية عموماً - والماركسية العربية خصوصاً - المثقفين والفئات الاجتماعية الدنيا بسبب إعلائها من فكرة المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين الناس وانتقادها للفكر الليبرالي البورجوازي لأنه يقف عند حد المطالبة بالمساواة الشكلية والصورية والسياسية بين الناس - أي المساواة بين الناس أمام صندوق الانتخابات لا أمام صندوق الخيرات والممتلكات. وكان لهذا الموقف مفعول سحري وجاذبية أخلاقية كبيرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف