• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

معرض جديد للمغربي المصطفى غزلاني

«الأرض عمودياً» يحتفي باغتراب الإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 يناير 2018

محمد نجيم (الرباط)

يعرض الفنان التشكيلي المغربي المصطفى غزلاني، أحدث أعماله الفنية من لوحات ومنحوتات، في معرض كبير بمدينة الدار البيضاء، والذي أطلق عليه اسم «الأرض عمودياً» يقدم فيه عصارة إبداعه الفني الذي اشتغل عليه منذ سنوات، وصبَّ رؤيته الفنية وفلسفته كفنان متمرس اكتسب إمكانات تعبيرية وجمالية كبيرة صنفته كواحد من كبار التشكيليين المغاربة ممن وصل صداهم إلى العالم. يرسم الفنان المصطفى غزلان لوحاته بموهبة متفردة يُسائل فيها الإنسان في صراعه مع ذاته ومع العالم، وفي علاقته وصراعه الأزلي مع الأرض ويطرح فلسفته الجمالية التي تُصدم المتلقي بما تكتنزه من مفاهيم وتراكيب مُلغِزة تُفتِن العين وتُحرض على التساؤل؛ وتوقظ في أعماق الإنسان أسئلة قلقَة بتشكيلاته البصرية التي تحرك الإدراك وتستفزه مثل قصيدة شعرية مكتوبة بما يكفي من الألم. لتستنهض الأفكار وتشعل الحواس بنار الجمال. عوالم المصطفى غزلاني تستشرف آفاق الإنسان وتتمثّل ألمه واغترابه وتشظيه وتنبش في تحولاته بخطوط وفراغات ولمسات لونية وفجوات ولطخات تحث على التأمل والتساؤل. أما حجر الزاوية في هذا المعرض فهو النَفس المغربي، الذي يطغى على المعرض منذ أول عمل يصادفك، لوحات مخضبة بجمالية المكان ومنحوتات تنطق به وتتمثله تمثيلاً؛ لأنها منحوتات وتنصيبات تحمل الهوية المغربية بخطوط لا تخطئها العين.

وعن اختياره «الأرض» عنواناً لمعرضه يقول الفنان المصطفى عزلاني لـ «الاتحاد»: إننا إذ ندرك خطورة الحركة الكونية وما ترسخه من نمطية مختزِلة وسيادة الشبيه والنمطي، وبالتالي سحق كل ما يشكل أو يساهم في تأثيث بنية المختلف، نلمس مدى حاجتنا إلى التشبث بكل ما يحيلنا إلى ذواتنا وهوياتنا. إننا ونحن نقدم هذا الطرح، لا نريد رفض هذه الحركة بشكل راديكالي ومجاني متعنت، بل على العكس من ذلك تماما، ما دمنا ننتمي بالضرورة إلى هذا الكون. إذن، هو احتفاء بالذات الأصل في فعلها وانفعالها، في وحدتها وتعددها.. احتفال بالإنسان ووشائجه بالأرض كأقدم علاقة عرفها في مساره الكوني، هو أيضاً احتفال بالأداة و بالأثر. ويضيف غزلاني «إن الاشتغال على الأرض لا بد سيتسع إلى جميع الوسائط التي تمكن الإنسان من ممارسة مهنة الأرض، أي تلك الأدوات الموظفة من مواد حديدية أو خشبية أو نباتية.. كل ذلك يتم استجلابه بغاية مردود تشكيلي ينقّل المعنى من المستوى التداولي النفعي إلى المستوى الاستعاري الشعري».

غزلاني، الذي قدم أعماله الفنية في عدد من بلدان العالم، يعكس عوالم فنية مكتملة العناصر، تحتفي بثقافة المغرب والمكان المغربي، حيث استطاع تكسير المألوف والنمطي والمتداول في مدونة التشكيل المغربي بقوة ما يقدمه ومن خلال اللوحة المنحوتة التي تبعث على التساؤل وحث الفكر والمخيلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا