• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ارحموا لغتنا العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 فبراير 2016

العربية، لغة القرآن الكريم والتراث العربي المجيد، لغة معطاء زاخرة بالمفردات الثمينة، يتجسد فيها البيان العذب الجميل والمعنى الرائع البديع، وتبرز فيها البلاغة والفصاحة. ويكفينا فخراً أن الله خص بها معجزته الكبيرة، القرآن الكريم، فجعله عربياً غير ذي عوج. والاهتمام بلغة الضاد والحرص عليها واجب ديني ووطني، فهي الواجهة العالمية لثقافة وفكر وحضارة وتراث الأمة العربية والإسلامية. والمحافظة على جوهرها العربي النقي واجب وطني وديني، ومدعاة لفخر خير أمة أخرجت للناس.

ولكننا، وللأسف الشديد، نلاحظ أن هذه اللغة العظيمة تتعرض اليوم، لغزو لها في عقر دارها واستهانة بها من جانب بعض أبنائها ومن غيرهم، تزامناً مع انتشار مصطلحات أجنبية ضمن الاستعمال اليومي للغة، لاسيما بعد استفحال اللغة الإنجليزية كلغة للكمبيوتر والهواتف الذكية. من المقبول أن نستعمل مفردات أجنبية في حياتنا اليومية، وأن نغلط في قواعد بعض اللغات الأجنبية، لكن أن نمعن في الغلط في أساسيات قواعد لغتنا الأم، فهذا غير مقبول على الإطلاق، خاصة عندما تأتي الأخطاء اللغوية الشائعة، وبشكل يومي من بعض محرري وكتّاب الصحف العربية، وبعضها من الصحف العريقة، مثل الخطأ في تعريف الاسم بالإضافة، كقولهم: «الشخص الغير مناسب». بدلاً من «الشخص غير المناسب» لأن التعريف بالإضافة يكون بإضافة النكرة (غير) إلى المعرف ب الـ (المناسب) فيصبح معرفاً وليس بالعكس.

واللافت للنظر أيضاً، أسلوب كتابة لافتات بعض المحال التجارية التي تجعلنا ندرك مدى استفحال الأمية الثقافية بيننا عندما يحاول بعض الأخوة أصحاب المحال التجارية ترجمة الاسم الأجنبي الذي يختارونه لمحالهم عن طريق «جوجل للترجمة»، فيدخلون مصطلحاً أو اسماً من أكثر من مقطع ليخرج لهم مصطلحاً هجيناً هناك الكثير من اللافتات تحمل عناوين لا علاقة لها بمفردات وقواعد اللغة العربية كالمبتدأ والخبر، المضاف والمضاف إليه، و«الـ» التعريف. ما آلمني أكثر وحز في نفسى، عندما استوقفني بالأمس سائح أميركي ليسألني عن لافتة أحد محال البقالة في أبوظبي، وبالتحديد عن كلمة «Baqala» التي تمثل النطق الإنجليزي لكلمة «بقالة» باللغة العربية وعندما شرحت له معنى الكلمة، أجابني: (إن العرب يقرأون الاسم المكتوب بلغتهم العربية، فلا حاجة إذاً لكلمة «Baqala».

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا