• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

اكتشف الجانب الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أكتوبر 2016

ذات صباح فُجِع المريض الذي لا يستطيع الحراك، بأن صاحبه الممدد على السرير قرب النافذة قد توفي، فطلب من الممرضة أن تنقله مكان صاحبه قرب النافذة حتى يستمتع بجمال المناظر الخلابة التي كان يعيش أجواءها بدقة وصف صاحبه لها. ولكن المفاجأة كانت أن ارتدّ بصره بخيبة جدار أبيض يقبع خلف هذه النافذة، واتسعت رقعة الذهول عندما أخبرته الممرضة بأن صاحبه كان ضريراً لا يبصر شيئاً. حينها انحسرت الدهشة عنه لأنه أدرك كم كان هذا الصاحب قوي البصيرة عندما اكتشف الجانب الآخر من اللحظات التي تدخل عليه السعادة. فعلى الرغم من أنه لا حول له ولا قوة فإنه أبى أن يعيش ضجر المرض ولوعة الفقد والألم، والأسمى من ذلك كله أنه صنع السعادة وقدّم لحظاتها لغيره، فاستشعر انعكاس هذه الفرحة في نفسه.

دائماً ما يستعجل الإنسان في تقدير وإحصاء النعم التي بين يديه، فعندما يعتاد الإنسان أن يمارس حياته بالشكل الذي تعوّد عليه دائماً، لا يستشعر السعادة في ثنايا هذه الأيام، لأنها تنسلّ من بين أصابع أوقاته وتتقاطر اللحظات فيها فلا يدرك السعادة، لأنه مشغول بالبحث عن الطريق الذي يعتقد أنه يؤدي به ويوصله إلى السعادة، ويحقق له الراحة. غير مدرك أن السعادة ليست محطة وصول سيجد أثرها ويستشعر فرحتها عند نقطة النهاية.

إن السعادة هي رحلة البحث، فلابد أن نستنشق عبير زهورها في كل عمل نقوم به، ونستلذّ بطيب مذاقها في كل وقت نقضيه مع غيرنا، ولابد أن نحرص على أن نفتش عن الجمال في كل شيء، حتى نستمتع بكل دقيقة تمر علينا في طرقات حياتنا.

لابد أن نعوّد أنفسنا على أن نكتشف الجانب الآخر، وأن نتلمّس الجمال في كل ما نفعله، مهما كان عظيماً أو بسيطاً لا يُذكر، في كل دقيقة تمر علينا من لحظات الصفاء والخلوة، في الزحام وضجيج الكون وفي الهدوء، وحتى في ارتشاف كوب القهوة.

جرّب.. أن تغيّر طريقة تفكيرك في كل شيء، وأن تفكّر في الجانب الآخر من كل شيء، الجانب غير المألوف التفكير فيه. جرّب ما لم تعتد أن تجربه، واكتشف المتعة في ارتشاف لحظات السعادة المتوارية.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا