• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ما بعد النفط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 فبراير 2016

صحيح أننا نعيش في عصر متطور وقطعنا شوطاً كبيراً فيما يتعلق بحلول الطاقة، والأبحاث العلمية أوصلتنا إلى الطاقة النووية والشمسية واستطاع الإنسان توليد الطاقة حتى من المخلفات العضوية وصحيح أننا بدأنا تغيير أسلوب حياتنا وأصبحنا نركب السيارات الكهربائية بدلاً من سيارات البنزين وأصبحت مُدننا ومنازلنا تعج بأجهزة الطاقة النظيفة ولكن كل هذا لن يقلل من قيمة الذهب الأسود.

فالذهب يبقى ذهباً والحياة البشرية سبق أن شهدت طفرة في مجال الطاقة، حيث كان الفحم هو سيد اللُّعبة ومن خلاله عملت ماكينات الثورة الصناعية حتى اكتشف الإنسان النفط الذي تفوق على الفحم في الكثير من المميزات مثل سهولة استخراجه وتخزينه والاستفادة منه في العديد من المجالات بعد تكريره ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو البديل الجديد الذي سيحل محل النفط لنرى طفرة جديدة في مجال الطاقة؟ فكل ما وصلنا له اليوم من حلول بديله في الطاقة يعتمد على النفط، فمازال النفط هو شريان الحياة في المصانع الضخمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

قيمة النفط لا يمكن أن تقل ما لم يكن هناك بديل يركن النفط، كما حدث للفحم وما يحدث من تذبذب لأسعار النفط اليوم هو مجرد تخبط لخليط من الإشاعات المعلقة على شماعة السياسة وديباجة العرض والطلب وقصة دخول منتجين جدد، والحقيقة تقول إن الدول المصدرة للنفط لا تنتج النفط إلا بالقدر الذي تحتاج إليه الدول المستهلكة وهي تزيد الإنتاج كلما زادت هذه الحاجة، وقرار إبقاء الإنتاج عند نفس المستوى قرار حكيم، يحمي الاقتصاد العالمي من أزمة حقيقية والأزمة الحقيقية ليست في هبوط أسعار النفط بل في نقص إنتاج النفط الذي لو حدث بشكل حاد فسوف يحدث كارثة للكثير من المستهلكين وسوف تغلق مصانع بل قد تنشب حروباً جراء ذلك، لذا سيكون هناك خفض مدروس للإنتاج فهذه الإشاعات طبيعية، وتخلق فرص النمو لبعض الدول فهناك دائماً رابح يقابله خاسر وهبوط أسعار النفط هذه المرة يبدو أنه لا يوجد فيه خاسر، فالدول التي بدأت الخروج من أزمة 2008 استفادت من رخص أسعار البترول الذي هبط بأسعار العديد من القطاعات الأخرى.

اليوم الدول المصدرة للنفط متيقظة لمستقبل النفط وتحسب حساب آخر نقطة سوف يتم تصديرها وجاء ذلك الاستعداد من خلال توظيف إيرادات النفط لتنويع الاقتصادات الوطنية بشكل جاد وتقليل الاعتماد على النفط فالمشهد الاقتصادي ترتب عليه تحرك إيجابي جراء هبوط الأسعار، وكانت توجيهات قادة التنمية في دولتنا الحبيبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان واضحة في التوجه الجديد، وستشهد دولة الإمارات العربية المتحدة في المرحلة القادمة نقلة نوعية في مجال الصناعة وتنويع الموارد مستفيدة من النتائج التي تم تحقيقها في مجال الطاقة البديلة في تأسيس اقتصاد وطني مستدام.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي- العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا