• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

إحالتها للقضاء تفجر الجدل بين المدافعين عن حرية الرأي والمطالبين بـ «عدم اللعب بالنار»

فاطمة ناعوت.. الخيط الرفيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يناير 2015

إيهاب الملاح

بدا وكأن ثمة خطوطا لا مرئية تفصل بين حدود ومجالات يصعب الجمع بينها، لكنها ولأنها غير مرئية أو يمكن قياسها وتحديدها بما وصلنا إليه من معارف وتطورات، فإنها تثير العديد من المشكلات والقضايا وتثير جدلا كبيرا، خاصة في مجتمعاتنا الشرقية. يكاد ينطبق هذا الأمر على الكاتبة المصرية المثيرة للجدل فاطمة ناعوت، التي صدر قرار من النيابة العامة بإحالتها إلى محكمة الجنايات، الأسبوع الماضي، بتهمة ازدراء الإسلام والسخرية من إحدى الشعائر المقدسة، وهي شعيرة الأضحية التي يحتفل بها المسلمون كل عام ابتهاجا وفرحا بنجاة نبي الله إسماعيل ابن نبي الله إبراهيم من الذبح.

بدأت الأزمة عندما كتبت الشاعرة والمترجمة المصرية فاطمة ناعوت على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، في أغسطس من العام الماضي 2014: «كل مذبحة وأنتم بخير».. ثم كتبت بعدها في مقالة لها في صحيفة «المصري اليوم» بمناسبة عيد الأضحى، في أكتوبر 2014: «بعد برهة تساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونصف ويكررها وهو يبتسم.. مذبحة سنوية تكرر بسبب كابوس أحد الصالحين في شأن ولده الصالح».

وتابعت ناعوت في مقالتها أنه «وبرغم أن الكابوس قد مر بسلام على الرجل الصالح وولده إلاّ أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمناً لهذا الكابوس القدسي».

بلاغ قام محام مصري، استنادا إلى ما كتبته ناعوت بتقديم بلاغ إلى النائب العام المصري، يتهمها فيه بأنها تزدري الدين الإسلامي وتسخر من شعيرة مقدسة من شعائر المسلمين، دون اكتراث أو تقدير لمشاعرهم، وهو ما تم على أثره استدعاء الكاتبة ومثولها أمام النيابة، ونفت ناعوت خلال التحقيقات أن يكون ما كتبته ازدراء للدين الإسلامي، مضيفة أنها ترى أن ما كتبته لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

إلى هنا والقصة لم تتعد حدود عشرات من القصص المشابهة في المجتمع المصري، كلمة من هنا أو مقالة هناك، فصل من كتاب أو كتاب كامل، يتصيده محام باحث عن الشهرة، أو أحد رجالات الفصائل الدينية المتشددة، لإثارة الرأي العام واستغلال العواطف الدينية المتأججة في نفوس المصريين لتحقيق أهداف سياسية أو أغراض أخرى!

حدث هذا منذ أن كتب طه حسين كتابه «في الشعر الجاهلي»، والشيخ علي عبدالرازق في «الإسلام وأصول الحكم»، ومحمد أحمد خلف الله في «الفن القصصي في القرآن الكريم»، وخالد محمد خالد في «من هنا نبدأ».. مروراً بـ «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ، و«فقه اللغة العربية» للويس عوض، وليس انتهاء بأزمة الروايات الثلاث في سنة 2001 أو أزمة «وليمة لأعشاب البحر» للروائي السوري حيدر حيدر، سنة 2003، وتسببت في مصادمات عنيفة بين منتمين للتيار الإسلامي والشرطة آنذاك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف