• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كوريا الشمالية لن توافق على العودة إلى المفاوضات السداسية الأطراف حول نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية إلا إذا شعرت بأنها مخنوقة مالياً

كوريا الشمالية وخطأ السياسة الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 فبراير 2016

رايتشل واجلي*

«من أنت؟»، كان هذا هو السؤال الذي وجهه الجنرال «ماثيو ريدجواي» لجدتي سنة 1951 على مدرج قاعدة جوية أميركية في كوريا. كان «ريدجواي» قد عُين للتو خلفاً للجنرال «دوجلاس ماكارثر»، وكان يقوم بتفقد القوات والمنشآت العسكرية الأميركية حين قدم نفسه للشابة التي كانت مسؤولة عن ناديين للضباط. من أنت؟ إنه السؤال الذي يوجهه القائد الجيد لمرؤوسيه حتى يعرف ويفهم ويقيّم الأشخاص الذين يعملون تحت إمرته. إنه أيضاً السؤال الذي يطرحه قائد جيد على أعدائه، ذلك أنه من المستحيل التغلب على خصم عنيد - كوريا الشمالية، في حالة ريدجواي – بدون معرفة حساباتها ودوافعها، وفهم إلى أي مدى هي مستعدة لأن تذهب لتحقيق مآربها.

بعد 65 عاماً على الوقت الذي كان ريدجواي مسؤولًا فيه عن القوات الأميركية في كوريا، ما زالت الولايات المتحدة تواجه العدو نفسه، والطريق المسدود الطويل والمستمر يؤشر على أن الولايات المتحدة لم تتعلم بعد الطريقة التي تفكر بها كوريا الشمالية، وإلى أين هي مستعدة لأن تذهب، والشاهد أنه منذ 2006 قامت كوريا الشمالية باختبار أربع قنابل نووية من دون خوف من العواقب. الاختبار الأخير - في 6 يناير 2016 - ذكّرتنا جميعاً مع بداية السنة الجديدة بأنه في غياب سياسة أميركية مدروسة بعناية، فإن كوريا الشمالية ستستمر في استفزازها وتطويرها لأسلحة نووية، غير أنه في خطابه الأخير حول حالة الاتحاد، في 12 يناير ، قلّل الرئيس الأميركي باراك أوباما من شأن تهديد الأنظمة المارقة عبر العالم، مجادلاً بأن الأنظمة مثل كوريا الشمالية لا تزداد قوة. والحال أن القدرة النووية المتنامية لكوريا الشمالية تفند ادعاء الرئيس وتدحضه، فسنوات من الفشل في معرفة العدو لم تؤد إلا إلى تعاظم قوة هذا الأخير واستمراره في غيه. لا بد من أن تدرك السياسات الأميركية نقاط قوة الأنظمة المارقة، لا أن تستهين بها. وبالتالي فحتى تكتسب السياسات الأميركية فعالية، ينبغي عليها أن تركز على الطريقة التي تتصرف بها كوريا الشمالية، وليس على الطريقة التي تتمنى أميركا أن تتصرف بها هذه الدولة المارقة، وأن تركز على تغيير الحسابات النووية للنظام من خلال إجهاض فرصه في اقتناء الأسلحة وخلق الموارد، وفرض عقوبات قاسية على الشركات الأجنبية التي تدعم النظام، وإقناع بكين بأن الرؤوس النووية لكوريا الشمالية تؤدي إلى نشر أنظمة أسلحة في شمال شرق آسيا بما لا يتوافق مع مصالحها الوطنية.

إن استراتيجية عدم القيام بأي شيء الأميركية تقوم في جزء منها على فكرة خاطئة ومعيبة مؤداها أنه ليس ثمة ما تستطيع الولايات المتحدة فعله بدون تعاون الصين، ولكنها ذريعة تضخِّم من قوة الصين وتأثيرها على نحو مبالغ فيه، وكانت الصين قد أقنعت كوريا الجنوبية بعدم الرد على التجارب النووية، محذرةً من أن من شأن ذلك الرد أن يؤدي إلى تصعيد الوضع وتعقيده، فانصاعت كوريا الجنوبية للضغوط الصينية، ولكن بدون طائل، بل إن الجهود الصينية الرامية إلى تجنب التصعيد ربما أدت إلى تصعيد الوضع في الواقع من خلال تقوية «الشمال» وتشجيعه،

فالصين تدعم النظام الكوري الشمالي مالياً حتى لا يسقط لأنها تخشى من انعدام الاستقرار على حدودها.

بعد ساعات على خطاب «حالة الاتحاد»، صوّت مجلس النواب الأميركي بأغلبية 418 مقابل 2 لصالح عقوبات أكثر فعالية وتوجيهاً ضد كوريا الشمالية، ومن المتوقع أن يحذو مجلس الشيوخ حذوه قريباً. ومن جهتها، أشارت إدارة أوباما إلى أنها قد تدعم رداً أقوى على التجربة النووية الأخيرة، وخاصة في حال لم تقم الصين بأي شيء لكبح جماح جارها المشاغب. ولا شك أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، والعقوبات التي ستتمخض عن ذلك ينبغي أن تستهدف النخب السياسية، ومنتهكي حقوق الإنسان، وشبكات القرصنة في كوريا الشمالية، ولكن أيضاً البنوك والشركات الأجنبية التي تحتضن الأموال الكورية الشمالية أو تقوم بتجارة محظورة مع النظام، وذلك لأن كوريا الشمالية لن توافق على العودة إلى المفاوضات سداسية الأطراف حول نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية إلا إذا شعرت بأنها مخنوقة مالياً.

*مديرة الشؤون الخارجية في «المكتب الوطني للبحوث الآسيوية» في واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا