• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

روسيا المونديال

اللحظات القاتلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يونيو 2018

سليم الربعاوي

لا يختلف عاقلان بشأن مونديال هذا العام الذي يمكن اعتباره الأنجح إلى حد هذه اللحظة، أولاً في ظل الحضور الجماهيري الرهيب، وثانياً لعدم حدوث أي شيء، يمكن أن يفسد هذا العرس، وثالثاً لغياب المظالم التحكيمية الكارثية، في ظل حضور الآلات التي تعمل خارج الميدان، ورابعاً لأن المفاجآت كانت عديدة، والندية كانت ظاهرة بين المنتخبات «إلا العرب بطبيعة الحال»، فشاهدنا كيف أوقفت سويسرا منتخب السامبا، وكادت تضربه في مقتل، لولا كوتينيو، كما رأينا ما فعلته السنغال ونيجيريا، وما أنجزته آيسلندا ضد الأرجنتين، وكيف صفعت كرواتيا زملاء ميسي بالثلاثة.. كما وقفنا على انتفاضة الكرة المكسيكية وغيرها كثير. ولعل ما أثار الدهشة فعلاً في هذا المونديال، هو حصول المكروه «أو المحبذ لست أدري» في اللحظات الأخيرة من عمر المباريات، حيث تعددت الأهداف في اللحظات القاتلة، وخرج أكثر من منتخب، مستفيداً بعد أن آمن بقيمة الوقت، كما خرج أكثر من منتخب يجر أذيال الخيبة، بعد أن أخطأ في حساب الوقت الذي لم يكن ليرحم المتخاذلين اللاهثين، وراء النوم والراغبين في إنهاء المباريات قبل مواعيدها الرسمية.. وهي النقطة التي تضررت منها خاصة الكرة العربية، سواء المغرب أو تونس أو مصر، وكأنهم كانوا يظنون أن اللقاء ينتهي في الدقيقة 90، فيغمضون أعينهم على الوقت القانوني المتبقي، ليتم لدغهم أكثر من مرة. والطريف- المبكي أن هذا الأمر حصل تباعاً للمنتخبات العربية التي لم تتعظ من أخطاء غيرها، في وقت شاهدنا كيف لا يتوقف بقية لاعبي المنتخبات عن الضغط وسكب العرق، وعدم إضاعة أي لحظة، طالما أن الحكم لم يصفر النهاية، كما رأينا كيف تتعاظم الرغبة في الفوز في تلك الدقائق التي تشتد فيها الأعصاب، وتشتعل فيها المدرجات منادية، حتى بنصف هدف، والأجمل من كل هذا أن اللاعب الأوروبي عامة لا ييأس، مما قد يفعله هو، أو يصنعه زميل له أو يخطئ المنافس في لحظة هاربة من الزمن، وهذه أول دروس كرة القدم التي يجب أن يتعلمها لاعبونا العرب بصفة عامة، وهم الذين ترتخي مفاصلهم بمجرد أن يطلوا على الدقيقة 90، وينطلقون في انتظار صفارة النهاية! فيفقدون التركيز ويخرجون من المباراة قبل الأوان، ولا يستفيقون إلا والمنافس قد وجه لهم صفعة مدوية لم تخطر على بال، وهو الدرس الأكبر للعرب في هذا المونديال.

على جناح الأمل

في كل منتخب هناك منقذ.. وهناك نجم كبير وأمل يتجدد في كل لقاء ما جعل كل المباريات لا تنتهي إلا بلقطات غير متوقعة، وبأهداف تقارب المستحيل، وهذا جميل بكل تأكيد، بما يجعلنا ننتظر المزيد، خاصة في درجة الفرجة واللحظات السعيدة، خاصة أنه كلما تقدمت أدوار المونديال كلما تمت التصفية، وقد لا يبقى إلا الكبار وسط الغربال.. ولو أننا نحذر من المنتخبات التي لم ينتظرها أحد فوق منصة التتويج، ففي النهاية ليس كل من يزرع يلتهم الغلال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا