• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

اسعِد تُسعَد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 أكتوبر 2016

هناك مقولة مفادها بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبغض النظر عن من يتوافق رأيه مع هذه المقولة أو ممن يرفضها، فإنني بحسب خبرتي واطلاعي المتواضع، أميل إلى تأييد هذا الرأي لأسباب وشواهد من واقع الحياة. فمثلاً الذي يكثر من توجيه النصح إلى الغير، ونفسه متغافلة عن العمل بما يقول، فإن نصيحته تكون كمن يحمل الماء في سلة ذات ثقوب، لأن الناس سوف تقول من الأولى أن يُرى أثر هذا النصح على الناصح. وكما قال الشاعر «لا تنه عن شيء وتأتي بمثله عارٌ عليك إنْ فعلت عظيم» وإذا كان هناك فريق عمل وكان قائد هذا الفريق لا يرى الأهمية في إنجاز هذا العمل وليس لديه الحافز الكامل للقيام به، ويفتقر إلى الحماس والحنكة في إدارة شغف الموظفين بأداء هذا العمل، فكيف لهذا القائد أن يلهم من تحت قيادته بأهمية الإحسان في إنجاز هذا العمل، وإتمامه بالروح العالية نفسها حتى آخر لحظة فيه؟!

وحينما تفكر الأم بإسعاد أسرتها والاهتمام بتلبية جميع احتياجاتهم الضرورية منها والكمالية حتى لو أدركت ذلك على حساب نفسها وصحتها وسعادتها، فإلى أي سنة من مراحل عمرها ستصمد دون أن تشتكي خواراً في العافية؟! ووقتاً تدركه في تنمية نفسها، وراحة تستعيد فيها صفاءها وتكافئ وتسعد من خلالها ذاتها؟!

لا أبالغ إنْ قلت إن الأم تمنح كل ذلك، وهي في منتهى السعادة لأنها يكفيها فخراً أن ترى سعادة عطائها لمن حولها، فينعكس ذلك على سعادتها. ولكن إلى متى؟! حتماً سيأتي وقت يمر عليها وهي تنتظر من يقدر ذلك العطاء، ولو باهتمام بسيط يدخل السعادة والسرور على نفسها، وتقدر به قيمتها.

حينما يهتم الإنسان بنفسه وتزكيتها وإسعادها، فإنْ أثر ذلك سينعكس على من حوله، فالمتصالح مع نفسه يعيش حالة من الاستقرار والسلام الداخلي، تظهر أثاره في علاقاته مع من حوله، وفي أثره على ما يقوم به. فبقدر ما تعطي نفسك تمنح غيرك، وبقدر ما تسعد نفسك تنعكس سعادتك على إسعاد من حولك. لن يحمل أحد همك، ولن يسبل أحد عليك العافية إنْ توارت منك بالمرض، ولن تجد من يشقي نفسه ليسعدك، اهتم بنفسك واعتنِ بجسدك وقوِ صلتك بربك، فهو القادر على إدخال السعادة على نفسك وتسخير كل من تحت أمره لتدبير أمرك.

اسعِد نفسك تُسعِد من حولك.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا