• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

هلاوس

كارما

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 مايو 2014

قاومت كثيراً - يعلم الله - هذا الاختراع العجيب.. تجاهلته.. حاربته.. دعوت لرفضه.. لكنه في النهاية انتصر كفلسفة جديدة وتسلل إلى كل شيء في حياتنا، ومع الوقت صار بالغ الأهمية.. أتكلم عن الهاتف الجوال طبعاً، ولا ينكرن أحد أنني صمدت كثيراً.. حتى إنني أحسبني آخر واحد ابتاع هاتفاً جوالاً في العالم العربي كله. لا بد أن الشركات كلها تنفست الصعداء عندما ابتعت جهازي الخاص، وأغلقت أبوابها وأعطت إجازة للعاملين فيها كي يناموا.. لقد تخلى ذلك الأحمق في مصر عن عناده أخيراً.. شهر مكافأة للجميع.

بعد هذا حاولت جاهداً أن يتحطم مني أو أنساه في مكان ما. تجربتي الخاصة علمتني أن الهاتف الجوال لا يمكن إغراقه في الماء أو تحطيمه. إنه أبدي كمعاني الحق والخير.. بل هو أبدي كالشر ذاته. لا يمكن تدميره.. الناس أمناء جداً ويرجعونه لك دائماً.. ربما كان السبب يعود إلى أنه جوال من طراز عتيق جداً لا يغري أي لص بسرقته..

كانت لديَّ مفكرة سميكة مهترئة الأوراق، انثنت معظم صفحاتها على طريقة (أذن الكلب) الشهيرة.. وكانت هذه المفكرة تضم أسماء وعناوين وأرقام هاتف كل معارفي. مفكرة باسلة صامدة. ثم بدأت أدون أسماء معارفي وأرقام هواتفهم على الهاتف الجوال.. مع الوقت تخليت عن تلك المفكرة العزيزة...

صرت أحمل الجوال كالناس المتحضرين.. أرفعه من وقت لآخر لأدقق في الشاشة لأعرف من طلبني، وأغلقه في الاجتماعات والمحاضرات.. لم أشعر قط براحة معه لكني حاولت أن أتحضر كما يلبس البدائي الحذاء مرغماً..

ثم جاء اليوم الأسود..

يوم فتحت دفتر العناوين في الجوال فلم أجد شيئاً.. جربت كل الطرق الممكنة بلا جدوى. جريت إلى مكتب الاتصالات في الشارع فراح يجرب بلا جدوى، ثم أرسلني إلى شركة الاتصالات. جربوا فحص الشريحة وجربوا ألف شيء ممكن، ثم قال لي الشاب المتأنق: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا