• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

تمسك بالمكاسب الرمضانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يونيو 2018

لا شك في أن كل مسلم حريص على أن يخرج من رمضان بمكاسب ثمينة تكون له زاداً ويعض عليها بالنواجذ ولا يفرط فيها مهما حصل، فهي رأس ماله السنوي والسراج المنير الذي يستضيء به، وهي الثمار المرجوة من الصيام، وكي لا يتحول الصيام إلى مجرد الجوع والعطش إليك أخي القارئ أهم المكاسب الرمضانية كي نتمسك بها طيلة ما تبقى من العام.

من بين تلك المكاسب وأهمها «التقوى» فكلنا يعلم أن الهدف الأسمى من الصيام هو الحصول عليها وتحقيقها في الحياة، بحيث يكون الإنسان متقياً يراقب الله تعالى في السر والعلن، ويشعر بمراقبة الله تعالى له بحيث يطيعه فيما أمر ويتقيه فيما نهى عنه وزجر، ويجعل مراد الله تعالى فوق مراده، متبعاً لما جاء به النبي، صلى الله عليه وسلم، فهذه هي أعلى درجات الإيمان.

وتعتبر «صلاة الجماعة» أيضاً من أكبر المكاسب الرمضانية، فخلال شهر رمضان المبارك حرصنا جميعاً على أداء الصلوات جماعة وفي أوقاتها بالخضوع والخشوع قدر الجهد. ونؤدي أعمالنا ومسؤولياتنا إلا أن كل ذلك لا يمنعنا عن أدائها جماعة وفي المسجد، فالصائم يشعر برغبة قوية في التزود من العمل الصالح، وفي مقدمة تلك الأعمال «الصلاة»، وهذه الرغبة يجب أن لا نفرط فيها ونقطعها لمجرد انتهاء شهر رمضان توهماً أن شهر الأجور قد انتهى، بل يجب أن نحافظ عليها كما أمرنا الله تعالى بذلك، فصلاة الجماعة واجبة على الرجال في المسجد إلا من عذر، فالله تعالى يعبد في كل وقت وحين وليس في شهر رمضان فحسب، وصلاة الجماعة كما هو معلوم هي أقصر الطرق للاستقامة والسير على منهج التقى.

وكذلك «القرآن الكريم» كان له نصيب كبير من الاهتمام في رمضان، والحمد لله، فكنا نتلوه في الليل والنهار وفي كل وقت وحين، وجدير بنا أن نهتم به ونتلوه آناء الليل وآناء النهار، فهنيئاً لمن تمسك به بعد رمضان وجعله أنيساً له وجليساً في كل وقت وحين. وألا نكون ممن اتخذ القرآن مهجوراً وممن يقرؤه فقط حين تحل به المصيبة والحاجة فالقرآن الكريم هو ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وسبب لزوال همومنا وغمومنا، فلا ينبغي هجره أو التقليل من قراءته لمجرد الخروج من شهر رمضان.

وكان أيضاً لـ«صلة الأرحام» وجود فعال في رمضان، فقد كان الصائمون يدعون بعضهم بعضاً للإفطار الجماعي على مستوى الأسر والعائلات بل والمجتمعات في ظاهرة اجتماعية راقية لا تجد مثلها في بعض المجتمعات الأخرى، فرمضان يجمعنا ويوحد صفوفنا ويلم شملنا، ولا مكان للشحناء والبغضاء ولا للتقاطع والتخاصم. وهذه الظاهرة الحسنة يجب أن تستمر أيضاً كي تستمر معنا نتائجها الزاهرة الباهرة والتي تصب في المعنى الشريف لصلة الرحم التي أمر الله تعالى بها.

وتتجلى «الاستقامة» أيضاً في رمضان في أعلى صورها ومعانيها، فالصائم يحاول قدر الإمكان أن يكون حريصاً على المحافظة على صيامه وألا تشوبه شائبة وأن يكون نقياً صافياً كما يريده الله تعالى كي يقبل منه، ولذلك تراه مراقبا لنفسه في حركاتها وسكناتها حتى تكون نفس الصائم تقية نقية يحاول صاحبها قدر الإمكان المحافظة على صفائها ونقاوتها بمواجهة الفتن والابتلاءات والصبر على الطاعات مهما كلفه ذلك. وهذا السلوك الكريم يجب أن يستمر بعد رمضان فالاستقامة لا تنحصر في رمضان فحسب، وإنما الاستقامة ينبغي أن تكون هي روح المؤمن التي يعيش بها وهواؤه الذي يتنفس به ونهجه الذي يسير عليه في كل أقواله وأفعاله.

وأخيراً إن كان رمضان قد رحل فإن رب رمضان باق لم يرحل، يقبل من عبده القليل، ويعفو عن الكثير، ينادي من أعرض عنه، ويستر من عصاه، ويعفو عن كثير، ولا تزيد طاعاتنا له في ملكه شيئاً، ولا تنقص معاصينا في ملكه شيئاً، لكل امرئ ما كسب ولا يحصد الزارع إلا ما زرع.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا