• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تُظهر قضية شركة ماهان للطيران أن العقوبات الأميركية على إيران لم تعد كافية لمنع الشركات الغربية من إبرام صفقات معها

إيران .. العقوبات إلى تآكل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 مايو 2015

في وقت لم يتبقِّ فيه إلا شهران على نهاية المفاوضات المتعلقة بالملف النووي، ظهرت على أرض الواقع مؤشرات تدلّ على أن العقوبات المترددة ضدّ إيران بدأت تتآكل. وجاء أحدث مؤشر على ذلك نهاية الأسبوع الماضي عندما وصلت تسع طائرات تجارية مستعملة إلى إيران لتدعيم أسطول شركة «ماهان للطيران».

وكانت الولايات المتحدة قد هدّدت بفرض عقوبات صارمة على الشركات الغربية التي تبيع الطائرات لإيران على رغم رفع الحظر ضد تزويدها بقطع غيار الطائرات بناء على اتفاقية محددة زمنياً تم توقيعها معها نهاية عام 2013. وقال مسؤولون أميركيون إن العقوبات التي تهدف لمعاقبة إيران على دعمها للإرهاب وخرقها المتكرر لحقوق الإنسان، ستتواصل حتى لو تم رفع الحظر المرتبط بالنووي عنها.

وجاء التركيز على معاقبة شركة «ماهان للطيران»، ليس بسبب دعمها للبرنامج النووي الإيراني، بل لدورها في نقل الأسلحة ومعدات القمع الوحشي للنظام السوري عند اندلاع التظاهرات الشعبية. ويأتي تسليم الطائرات المستعملة في وقت تسعى فيه إيران إلى إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي حتى قبل توقيعها على الصفقة النووية. وخلال الشهر الماضي، أعلن فلاديمير بوتين بأنه سيواصل بيع النظام الدفاعي المعقّد المضاد للطيران «إس 300» لإيران. وعقدت شركات غربية متخصصة بالصناعة النفطية بالفعل اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين للتباحث حول إجراءات عودة تلك الشركات إلى أسواق النفط والغاز الإيرانية.

بدوره أشار «عباس أخوندي» وزير النقل الإيراني الأحد الماضي إلى أن إيران تعاقدت على استلام 15 طائرة تجارية منذ شهر فبراير الماضي، وأنها استلمت بالفعل تسعاً منها نهاية الأسبوع الماضي. وذكرت وسائل إعلامية إيرانية أخرى أن هذه الطائرات التي كانت جزءاً من أسطول شركة «فيرجين أتلانتيك»، تم تسليمها بالفعل لشركة «ماهان للطيران». يذكر أن «ماهان للطيران»، وهي شركة خاصة مقرها في طهران، سبق أن فرضت عليها الرقابة المشددة من طرف حكومة الولايات المتحدة. وفي عام 2011، فُرضت عليها عقوبات من طرف وزارة الخزانة الأميركية بسبب دعمها للشركات التابعة لما يسمى «الحرس الثوري الإيراني» وبرنامجه لامتلاك صواريخ بالستية بعيدة المدى. وفي عام 2012، جاء في نشرة صحفية صادرة عن وزارة الخزانة ما يلي: «تعمل إيران على تسخير رحلات شركة الطيران الإيرانية بين طهران ودمشق لنقل المعدات العسكرية وأدوات قمع التظاهرات للنظام السوري».

وقد اعتبر «إيمانويل أوتولينغي» الخبير في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» أن: «تُظهر قضية شركة ماهان للطيران أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران لم تعد كافية لمنع الشركات الغربية من إبرام صفقات ضخمة معها، وحتى مع شركات مثل ماهان للطيران التي استهدفتها وزارة الخزانة بالعقوبات بسبب دعمها للشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني». وأضاف أوتولينغي: «من أجل تكريسها لمصداقية نظام العقوبات، يتعين على الإدارة الأميركية أن تتحرك بسرعة لمعاقبة تلك الشركات المتورطة في ذلك التجاوز الوقح للعقوبات الأميركية. وإن لم تفعل ذلك، فإن القول إن تلك العقوبات ما زالت قائمة بالفعل، وأن بالإمكان توسيع نطاقها في المستقل، سيفقد مصداقيته».

وأشار «آفي جوريش»، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة سبق له أن عمل في رصد النشاطات الإيرانية المحظورة، إلى أن شراء إيران للطائرات التجارية يعتبر «خرقاً كبيراً» للاتفاقية المؤقتة التي تم التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة والدول الخمس الأخرى في نهاية عام 2013. وأضاف جوريش: «ومن شأن مثل هذه التحركات أن تضعف قدرة حكومة الولايات المتحدة على التفاوض واتخاذ الموقف المناسب لو لم يتم توقيع الصفقة النووية. وحتى لو حدث ذلك فإن الاقتصاد الإيراني سيواصل أيضاً انهياره».

إيلي ليك

*محلل أميركي في السياسة والعلاقات الخارجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا