• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

وصف روسيا بالشريك البارز للإمارات

عبدالله بن زايد يدعو لتنحية الخلافات جانباً وإنهاء معاناة الشعب السوري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 فبراير 2016

علي العمودي (أبوظبي) دعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى تنحية الخلافات جانباً، والعمل على إخراج الشعب السوري من مأساته. وقال سموه: «كانت هناك فرصة لمعالجة الوضع السوري في بداية الأحداث، إلا أن الأمر أصبح الآن أكثر تعقيداً وصعوبة، وازداد عدد الضحايا السوريين». جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك، الذي عقده سموه في ديوان عام الوزارة أمس، مع سيرجي لافروف وزير الخارجية بجمهورية روسيا الاتحادية. وقال سموه: «كانت هناك فرصة لمعالجة الوضع السوري في بداية الأحداث، إلا أن الأمر أصبح الآن أكثر تعقيداً وصعوبة، وازداد عدد الضحايا السوريين». وأضاف سموه أن مؤتمر «جنيف 3» يمثل بادرة أمل للتركيز على إيجاد مخرج للشعب السوري من هذه المأساة. وليس لتحميل هذا الطرف أو ذاك. وعلينا أن نكون صادقين ومخلصين للعمل بصورة جماعية لإنهاء هذا الوضع، والنظر لكل المشاكل والقضايا السياسية منها والأمنية والتنموية والاقتصادية. العلاقات الثنائية أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة مع روسيا الاتحادية تعد علاقات متطورة من نواحٍ عديدة، وشهدت لقاءات متبادلة على أعلى المستويات، مشيراً لزيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الدولة والمباحثات التي أجراها خلال اليومين الماضيين، واستقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة له. وقال سموه: إنه أجرى مع وزير الخارجية الروسي مباحثات بناءة ومهمة حول عدد من القضايا التي تهم البلدين والشعبين، من ضمنها الصراع الدائر في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا، ووصف اللقاء بأنه فرصة ثمينة لبحث آفاق التعاون الثنائي بين الإمارات وروسيا في مشاريع ومجالات متعددة. وقال سموه: «إن الشراكة مع روسيا تتعدى التعاون الثنائي بين البلدين، حيث إن روسيا شريك بارز لدولة لإمارات على الساحة الدولية وعلى مستوى منطقتنا، ونحن نرحب على الدوام بالمشاركة والتعاون الروسي الإيجابي في هذه المنطقة». وأضاف سموه: «إن دولة الإمارات وروسيا تشعران بقلق بالغ حيال التهديد الذي يشكله الإرهاب والتطرف على بلدينا ومنطقتنا، حيث نقوم معاً باتخاذ الإجراءات الفاعلة لمعالجة الأسباب الجذرية للتهديد الذي يشكله التطرف». ولفت سموه إلى أنه بحث مع وزير الخارجية الروسي كذلك الجهود المستمرة لإيجاد حل سلمي في سوريا، وقال: «يؤمن كلانا وبشدة بأن الحل السلمي هو الوحيد لإنهاء الصراع الدائر هناك، وفي هذا الصدد نرحب بالمشاركة الإيجابية لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا». وقال سموه: إن العلاقات بين البلدين تشهد نمواً كبيراً من خلال تضاعف حجم التبادل التجاري، وارتفاع فرص زيادة الاستثمارات بين البلدين، مشيراً إلى الصندوق المشترك بين شركة «مبادلة» والجانب الروسي، وكذلك نموها على الصعيد الثقافي، وارتفاع أعداد السياح والزوار الروس إلى الإمارات، قائلاً سموه: إن روسيا شريك وصديق لنا. وأوضح سموه أن مباحثات بين الإمارات وروسيا شملت إلى جانب العلاقات الثنائية، القضايا الإقليمية، مضيفاً أن المباحثات كانت فرصة لتأكيد أهمية اجتماعات اللجان المشتركة، معرباً عن تطلعاته لعقد الاجتماع السادس للجنة المشتركة بين الإمارات وروسيا قريباً. وقال سموه: إن لقاءاته مع نظيره الروسي لا تقتصر على الاجتماعات الدورية، وإنما في مناسبات مختلفة على هامش مؤتمرات دولية، حيث تتواصل المشاورات وتبادل وجهات النظر حول العديد من القضايا والتطورات، سواء في سوريا أو اليمن وليبيا. وأشاد سموه بالموقف الروسي البناء والدائم حول القضية الفلسطينية للوصول إلى حل الدولتين. وأشار إلى التعاون الأمني والعسكري بين البلدين. وقال سموه: «تمثل السياحة بين البلدين مجالاً حيوياً آخر للتعاون، حيث زار الإمارات العام الماضي ما يزيد على 500 ألف مواطن روسي». وأوضح سموه أنه بحث مع وزير الخارجية الروسي موعد عقد الاجتماع السادس للجنة الإماراتية الروسية المشتركة لهذا العام، الذي سيعمق التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والثقافية والسياحية والرياضية والمصرفية. كما نوه سموه بالاهتمام الروسي المتزايد لزيادة التعاون الثقافي مع الإمارات، وتسهيل السياحة، وتعزيز الوسائل اللازمة لحركة المواطنين للسفر والأعمال بين البلدين خلال السنوات المقبلة إلى التعاون المصرفي والرياضي. وأكد سموه أن هناك آفاقاً أرحب نحو المزيد من العمل خلال الفترة المقبلة، معرباً عن اعتزازه بحجم ما تحقق على صعيد العلاقات الثنائية بين الإمارات وروسيا. وقال سموه: إن الإمارات ليست فقط ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، وإنما توظف موقعها كمركز لوجستي مهم في المنطقة يسهم في انتقال البضائع والأشخاص من شرق آسيا إلى شرق إفريقيا، مضيفاً أن هناك فرصاً متوافرة للمؤسسات الروسية، لأن البيئة الاستثمارية في الإمارات جاذبة. كما أنها تخلق الإطار القانوني المصرفي واللوجستي لهذه المؤسسات، مشيراً إلى الفرص الواعدة للاستثمارات الروسية والإماراتية المشتركة، وفرص الصندوق الروسي المشترك مع «مبادلة»، وكذلك استثمار ملياري دولار من قبل «موانئ دبي» في روسيا. كما أشار سموه للفرص الواعدة في برامج الأمن الغذائي، سواء في روسيا أو الدول الأخرى. الموقف الروسي أكد سيرجي لافروف أن بلاده تنظر إلى مؤتمر «جنيف 3»، باعتباره فرصة لجلوس كل الفرقاء، بدعم ممن أسماهم اللاعبين الخارجيين للوصول إلى تسوية للأزمة السورية، التي قال: إن جماعات مصنفة ضمن الفصائل الإرهابية قد بعثت بممثلين لها للمشاركة، بصفتهم الشخصية مثل «جيش الإسلام» و«أحرار الشام»، وقد تعهدوا بالتوقيع على كل القرارات الدولية الرافضة للعنف والإرهاب. وأضاف أن «الحل في سوريا ينطلق من تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، ونحن نرحب بالحوار السوري السوري انطلاقاً من ثوابتنا المعروفة فيما يتعلق بتشكيل الوفود». وأكد لافروف أن المرحلة الراهنة في التسوية السورية مهمة للغاية، موضحاً أن «عملية تشكيل وفدين للمعارضة أحدهما على أساس قائمة الرياض والثاني على أساس قائمة المشاركين في لقاءات القاهرة وموسكو، وغيرها من العواصم لم تكتمل بعد، بل من المتوقع أن يصل مزيد من المعارضين السوريين إلى جنيف في الأيام المقبلة». وشدد وزير الخارجية الروسي على أن الدول التي تدعم التسوية السورية لن تتدخل في القرارات السورية، بل سيدعم المجتمع الدولي ما سيتفق عليه السوريون المشاركون في مفاوضات جنيف. وأكد ضرورة العمل المشترك بصورة ثنائية أو من خلال التحالفات الدولية، للقضاء على الإرهاب في سوريا والعراق، وغيرها من الأماكن لمواجهة هذا الشر الذي يمثله الإرهاب. وانتقد التصريحات البريطانية والغربية لعمليات سلاح الجو الروسي في سوريا، وقال: إنها مجرد مزاعم لا أساس لها. وأعرب لافروف عن شكره للإمارات لتفهمها الموقف الروسي في معالجة القضايا المصيرية في المنطقة، وعدم تهميش القضية الفلسطينية، معرباً عن تمسك بلاده بالقرارات الدولية، وتطلعها لانعقاد اجتماع اللجنة الرباعية. وأشار إلى الاجتماعات التي تستعد بلاده لاستضافتها مع وفد الجماعة العربية، وكذلك مع مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي. وأعرب عن ارتياح بلاده للمستوى الذي بلغته العلاقات الروسية - الإماراتية، ولمستوى لقاءات القيادة في البلدين، التي يجمعها- على حد قوله - الحرص على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، مؤكداً الاستمرار في مواصلة الحوار السياسي العميق بين البلدين. والمضي في تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنفيذ المشاريع من خلال الصناديق المشتركة، والفرص التي تعود بالنفع على البلدين والشعبين. وأشار إلى تعاون البلدين في مجال الطاقة، معرباً عن أمله في تعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى أرفع. وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد التقى معالي سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف مجالات التعاون القائمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتنميتها، في ضوء ما يربط البلدين من روابط صداقة ومصالح مشتركة تتطلع قيادتا البلدين إلى تعزيزها وتطويرها. وتم أيضاً تبادل وجهات النظر والآراء حول مجمل التطورات والأحداث الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي ومواقف البلدين تجاهها، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب بكل أنواعه وتنظيماته وأشكاله، وتأكيد أهمية الحفاظ على الأمن والسلم العالميين، وصون استقرار وسلام دول المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض