• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في محاضرة أثارت حفيظة الحضور بسبب ملاحظة عن السينما في الإمارات

نبيل المالح: المشروع السينمائي العربي المتكامل ما زال غائباً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مايو 2014

محمد وردي (دبي)

أثارت محاضرة ألقاها المخرج السينمائي السوري نبيل المالح، مساء أمس الأول، بندوة الثقافة والعلوم بدبي، حفيظة الحضور، بعد أن تحدث المحاضر في ختام محاضرته ملاحظاً أن الجهود السينمائية ما زالت فردية، ولم تصل حتى اللحظة إلى مستوى قيام مشروع سينمائي عربي متكامل، مجدداً تساؤلاته عن سبب غياب مثل هذا المشروع في دبي والإمارات عموماً رغم توافر كامل الشروط الفنية لقيامه، سواء أكان ذلك على مستوى شاشات العرض الحديثة والمجهزة والسوق القوية التي تسمح بالتوزيع أم كان ذلك على مستوى الإمكانيات لإنتاج أعمال ضخمة تنافس بالأسواق العالمية.

ما استدعى الحضور بمجرد فتح باب النقاش، التداخل بكثافة حول ملاحظة المالح الأخيرة، بهدف التأكيد أن دبي والإمارات ليست مغيبة سينمائياً، وإنما لديها منتج سينمائي لا بأس به، وإن لم يصل حتى اللحظة إلى مستوى منافسة البلدان العريقة سينمائياً مثل مصر أو سوريا أو غيرهما من البلدان العربية. لا بل راح البعض يطالبه بتصحيح معلوماته!. ولم يتردد المخرج نبيل المالح بالاعتذار أو الاعتراف بجهله - إنْ كان ذلك يرضي المتعارضين – ولكن البعض الآخر تمادى بتجهيل المحاضر، مطالباً إياه بكشف عن الكتب التي قرأها عن الإمارات، وكلما حاول المخرج توضيح رأيه، يقاطعه مطالباً إياه بتحديد اسم الكتب التي قرأها؟ ما دفع مديرة الأمسية الدكتورة حصة لوتاه للتدخل، وتصويب مسار الحوار حتى عاد إلى مجراه المفيد.

وكانت المحاضرة التي ألقاها المخرج السينمائي السوري نبيل المالح حملت عنوان «المعادل الحضاري للصورة السينمائية»، وشهدها معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وبلال البدور نائب رئيس الندوة رئيس جمعية اللغة العربية في الإمارات، ولفيف من النقاد والمخرجين السينمائيين والمهتمين بالفن السابع والإعلاميين.

ورحبت الدكتورة حصة لوتاه في تقديمها للأمسية بالحضور، داعية الجميع إلى الاستمتاع بثقافة الصورة السينمائية مع المخرج نبيل المالح، الذي تجاوزت مسيرته مع الفن السابع أربعة عقود ونيف، أخرج خلالها ما يزيد على مائة وعشرين فيلما تسجيلياً وروائياً، حاز عليها العديد من الجوائز في المهرجانات العربية والدولية.

ثم تحدث المالح عن ما سماه «الدورة الوجودية للفيلم» أو حياة الفيلم، منذ لحظة تكوين فكرته في نص روائي أو قصصي، بدءاً من مرحلة السيناريو والإنتاج، مروراً بالإخراج والسينوغرافيا والموسيقى التصويرية وكامل التفاصيل الفنية بالإكسسوارات والإضاءة والهندسة والماكياج والأزياء وسوى ذلك، لأن السينما مُرَكّبٌ يجمع كل الفنون، إذ إن كل خطوة من خطوات صناعة الفيلم هي حالة إبداعية بذاتها، وتعكس في ميدانها ثقافة المجتمع الذي تنتمي إليه، وتدل على مكانته على المستوى العالمي بالمعنى الحضاري. ذلك لأن قراءة أي صفحة من كتاب تحيلك التركيبة اللغوية ومحمولاتها من المعاني والدلالات والرموز مباشرة إلى ذهن الكاتب. كذلك الأمر بالنسبة إلى الفيلم السينمائي، فالمشهدية البصرية على الشاشة الفضية تقوم بالدور الأول في تعمير الحالة الوجدانية أو الشعورية لدى المتلقي. ما يعني أنها تفرش الطريق أمام الوعي، سواء لجهة تحفيز مدارك المتلقي من خلال طرح الأسئلة على الذات، تمهيداً لفهم واقعه الإنساني بالدرجة الأولى، ومن ثم المصالحة معه، أو لجهة الانتقال بالمتلقي من حالة ذهنية إلى أخرى، عبر المتعة الحسية والفكرية أو النفسية على الأقل، لأن الموضوعات السينمائية تقوم بالغالب على الأبعاد الرومانسية والفانتازية والكوميدية والتراجيدية والدرامية أو الحركة والخيال، في إطار من الإمتاع والإثارة والتشويق، وهذا ما يبحث عنه المتلقي.

ويضيف المالح أن المهم بالقالب في العملية الفنية ليس ما نقوله، وإنما هو كيف نقوله؟ لأن الموضوعات متعددة ومتنوعة وبمقدور الكثيرين معالجتها وتقديم الحلول لها، ولكن هذه الحلول تبقى في الأطر النظرية، وليست بمتناول الجميع، وربما يقتصر الوصول إليها على نخبة محدودة، لذلك يأتي دور الفن، حيث يتم تقديمها بقالب يجعلها بمتناول الجميع من دون استثناء، لا بل يقتضي الشرط الإبداعي أن يغرف منها كل متلق ما يشاء، أو بقدر تفاعله معها. ملاحظاً أن الأساليب غائبة عن السينما العربية عموماً.

ويتابع المالح أن السينما بهذا المعنى هي معادل حضاري للمجتمع أو الأمة بكل ما ينطوي عليه هذا التعبير من معنى. مؤكداً أن الصورة السينمائية هي حكاية، وبقدر ما تكون الحكاية جيدة، يكون الفيلم جيداً، وعندما يكون الفيلم جيداً هذا يعني أن الكاتب والمخرج والمنتج والممثل والعناصر كافة الذين شاركوا بصناعة الفيلم جيدين، وبالتالي يكون المجتمع جيداً أو حضارياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا