• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

روسيا المونديال

أبعد ما نكون عن العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 يونيو 2018

بدر الدين الإدريسي

بسقوطهم المريع والمخزي أمام «الشياطين الحمر» لبلجيكا، يكون «نسور تونس» أكملوا التهاوي الفظيع للمنتخبات العربية، من أول أدوار مونديال روسيا، وتكون كرة القدم العربية التي تفاءلنا خيراً بصعود أربعة من منتخباتها إلى كأس العالم، حازت جميعها شهادة الفشل الذريع عن محاكاة المستويات العالمية. 

مؤكد أن شكل السقوط اختلف من منتخب لآخر، إلا أن المشترك الكبير في هذا الإخفاق، هو أن هذه المنتخبات كلها رأت بكل جلاء، ومن دون أدنى رتوش، وجهها في مرآة العالمية، وهو بالقطع وجه يفضح هشاشة الملامح وقبح المنظر، ويضعنا جميعاً أمام حقيقة صادمة، وهي أن مونديال روسيا الذي استبشرنا به خيراً، وظننا أنه سيكون استثنائياً في المحصول كما في كم الحضور في نهائياته، وضعنا أمام حقيقة أن العمل لابد وأن يتواصل في العمق لردم الهوة التي تفصل كرتنا العربية عن القمم العالمية.

أبداً لم يكن المنتخب التونسي، ليرفع عنا وجع الخروج الصاغر والكارثي الذي سبقته إليه ثلاثة منتخبات عربية من الدور الأول بعد مضي جولتين فقط من الدور الأول، أو لربما نحن سألناه أكثر بكثير مما يستطيعه ويقدر عليه، وأظهرت مباراة أنجلترا ما بأدائه الجماعي من تشوهات وما بمنظومته الدفاعية من اختلالات وما بتركيبته البشرية من محدودية.

مؤسف أن يكون هذا المونديال الخامس أفسد ما علق بالذاكرة العربية، من صور جميلة لمنتخبات تونس في مشاركاتها الأربع التي سبقت هاته، رغم أنها لم تنجز ما أنجزته منتخبات المغرب والسعودية والجزائر بتخطيها للدور الأول، ومؤسف أن تكون كل الإمكانيات اللوجستية التي وظفت لتأهيل «نسور قرطاج» للموعد المونديالي، قد أفضت في النهاية إلى هذا الظهور الفضائحي في مباراتي إنجلترا وبلجيكا، حيث تعددت الأخطاء الفنية والتكتيكية المحظورة في بيئة كأس العالم، ما وضعنا أمام منتخب تونسي مفكك وهش لا يقدر على تحمل متطلبات كرة القدم المستوى العالي.

ولئن حملنا منطقياً مسؤولية هذا السقوط الموجع لـ «نسور قرطاج»، للمدرب نبيل معلول، لأنه هو من شكل النواة الصلبة، وهو من اختار لها نهجاً تكتيكياً، وهو من عجز تماماً عن إكساب هذا المنتخب التونسي الشخصية النافذة والهوية المحصنة، فإن المسؤولية الأخرى تقع على بيئة كرة القدم التونسية العامرة بالاختلالات والتقاعسات وثقافة الاستهلاك ولا شيء غيره.

لم تتبق إذا للمنتخبات العربية الأربعة سوى مباراة واحدة، وبعدها ستضع اليد في اليد لتغادر كأس العالم، وأياً كانت نتائج المباريات الأربع للجولة الأخيرة، فإنها لن تغير شيئاً من فداحة المآل وهزالة الحصاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا