• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تمركز حول الذات أم خروج عنها؟

بين «الذاتوية» و «التوحد» خط فاصل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مايو 2014

خورشيد حرفوش (أبوظبي)

هناك حالة من الخلط وضبابية الفهم لدى كثير من الناس حول العديد من المفاهيم والاصطلاحات عندما يتناولون موضوع «التوحد» وما يصاحبه من مظاهر سلوكية، أو جهود تأهيلية أو تعليمية، أو حتى على صعيد الدعم الأسري والاجتماعي، ومن ثم تتأتى أهمية توضيح الاصطلاحات والمسميات لإرساء ثقافة مجتمعية تستهدف احتواء واستيعاب الأبناء من هذه الفئة، ولن يتسنى ذلك بالضرورة إلا من خلال فهم صحيح لكل ما يكتنف هذا الاضطراب من معرفة وثقافة.

وأوضح الدكتور وائل غنيم، خبير العلاج المعرفي السلوكي في مركز أبوظبي للتوحد، أن مفهوم مصطلح «الأوتيزم» أو «الذاتوية» بأنه اضطراب نمائي يصيب بعض الأطفال ـ تقدر نسبة الانتشار بين الذكور والإناث بنسبة 4 : 1 ـ وله العديد من الأسباب، ويظهر في كثير من الصور، ويلاحظ فيه استغراق الأطفال في انغلاق كامل حول الذات، والتفكير الذي يتسم بالاجترار الذي يبتعد عن الواقعية، وعدم التجاوب مع أي مثير بيئي في محيط الحياة من حولهم، أما اصطلاح «التوحد» فهو لا يشير إلى اضطراب، بل إلى علامة من علامات النمو الطبيعي والسوي في مرحلة الطفولة، حيث يعرف أنه خروج مؤقت عن الذات، والتمركز حول الآخر، وهو إحدى بديهيات الصحة النفسية، فهو وسيلة يلجأ إليها الطفل ليشكل هويته من الآخرين، حيث لا يدرك الطفل فيها الفرق بين «أنا» و«أنت»، ويأخذ أشكالاً عديدة منها التوحد الإسقاطي، والتوحد الاستدماجي، لكن الذاتوية فهي تقوقع مستمر داخل الذات.

أعراض

ويضيف الدكتور غنيم: من أعراض «الذاتوية» الاضطراب في التواصل، والتطور الاجتماعي، والقصور في السلوكيات العامة مثل القيام بسلوكيات غريبة ومتكررة والرغبة في عدم تغيير السلوك أو ما يعرف بـ «بالسلوك النمطي»، هذا بالإضافة إلى القصور الإدراكي من لغة وتفاعل غير لفظي ولعب وحب العزلة والوحدة.

ويقسم أطفال الذاتوية تبعا لعلاقاتهم الاجتماعية إلى ثلاثة مجموعات: الأولى: وهي الأكثر شيوع بين الأطفال الذاتويين، وتسمى هذه بالمجموعة «الانعزالية»، ومن خصائص طفل هذه المجموعة: جمود المشاعر، ولا يهتم كثيرا بمن حوله، ولا ينظر للعين عندما نتحدث إليه، ولا يفرح لرؤية أمه أو أبيه مثل بقية الأطفال، ولا يحاول الالتصاق بهم أو التقرب إليهم. فهو مثلا لا يرفع يديه لكي تحمله أمه، ولا يتفاعل معها إذا رآها تبكي أو تضحك، ولا يهتم بمشاركة أحد من إخوته باهتماماته، ولا يلعب أو يختلط بالأطفال الذين هم في عمره، ويقضي معظم وقته يلعب بمفرده، وعادة ما يوصف الطفل وكأنه في عالم آخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا