• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

إعدام «العفريت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مايو 2014

اختفت «شيماء» منذ أسبوع كامل ولم يعثر لها على أثر، لا أحد يعرف أين ذهبت، بحثت عنها الأسرة كلها وبمساعدة جميع الأهل والأقارب في كل مكان حتى التي لا يمكن أن تصل إليها ولا يتوقعها أحد، الفتاة ليست صغيرة، وواعية ورشيدة ومتعلمة فقد حصلت على شهادة متوسطة منذ عامين وتعرف كيف تتحرك ولا يمكن بحال أن تضل الطريق أو تتوه في زحام المدينة مهما كان الأمر، لذا فمن المؤكد أنها تعرضت لمكروه أو لظرف طارئ خارج عن إرادتها، وربما أيضا تكون قد اختفت بكامل حريتها واتخذت قرارا بذلك، ولم تراع أنها بذلك تتسبب في فضيحة لعائلتها المحافظة وتسيء إلى سمعتها ربما لسنوات بل لعقود طويلة فهذه الأشياء لا ينساها الناس بسهولة خاصة الذين يسيئون الظن.

انقطاع السبل

تم إبلاغ الشرطة وتحرير محضر بتغيب الفتاة عن منزل والدها، ولكن جهود البحث لم تأت بأي معلومة تذكر عن سبب أو مكان اختفائها، ومازالت الأسرة من جانبها مستمرة في البحث بلا توقف ليل نهار والاتصالات الهاتفية من الهواتف المحمولة والمنزلية لا تتوقف عن الرنين عسى أن يصل أي منهم إلى ما يمكن أن يطمئن القلوب، لا يخفون أنهم يتمنون حتى لو عثروا على جثتها ميتة في حادث أو قتيلة أو فاقدة الوعي، فهذا كله رغم بشاعته لكنه أهون عليهم من هذا الغموض وسيريحهم من العذاب الذي يغرقون فيه والألم الذي يعتصر قلوبهم، الموقف صعب ولا يحسدون عليه، فارق النوم عيونهم وأعياهم البحث وانقطعت بهم السبل ولم يعد أمامهم ما يفعلونه، أصبحوا مثل من يبحث عن إبرة في تل من القش، أو يجمع الدقيق بين الأشواك في يوم ريح عاتية.

لم يعد الآن للندم مكان، وهم يقولون ليتها ما جاءت من القرية وليتهم ما وافقوا على تزويجها من رجل لا تريده، ولم يكونوا متأكدين أن هذه الزيجة قد تكون هي السبب وراء اختفائها، فمنذ عدة أشهر تقدم لها رجل أرمل فقد زوجته ولديه ثلاثة أطفال أكبرهم عمره خمسة عشر عاما والرجل يكبرها بنحو سبعة عشر عاما، وبجانب هذا الفارق الكبير بينهما في العمر، فإنه أمي لا يجيد القراءة ولا الكتابة بينما هي حاصلة على مؤهل متوسط، لذلك لا يوجد بينهما أي شيء مشترك يمكن أن يؤدي إلى التفاهم، وترى أن من حقها أن تتزوج شابا يقاربها في السن ولا تكون بينهما فجوة تعليمية وثقافية، صحيح أنها لا ترتبط بشاب بعينه ولكن على الأقل يجب أن تكون هذه الشروط متوافرة فيه، وقد حاولت الأسرة بطريقتها وأسلوبها أن تقنعها بقبول هذا الرجل زوجا لها، من باب أن الكبار يعرفون مصلحة الصغار اكثر منهم وأنهم يحكمون على الأمور بعقولهم وخبراتهم لا بقلوبهم وعواطفهم، ومع ذلك كله لم تقتنع الفتاة بما يرددونه وتعتبره بعيدا عن المنطق.

عريس شؤم

رفضت «شيماء» العريس الأرمل الذي لم تجد فيه ميزة واحدة ولا سببا يضطرها لقبوله، وأصرت على موقفها وبكت وتوسلت فتم تأجيل الموضوع لعدة اسابيع عساها أن تغير رأيها وتحّكم عقلها، وعاود العريس مطلبه وتكرر ما حدث منذ البداية، الأسرة تراه مناسبا وتقدم لها الكثير من الإغراءات في إعداد عش الزوجية وتلبية كل مطالبها، بينما هي راغبة عن هذا كله ولا تريد شيئا منه ورفضت مجددا، لكن مازالت الضغوط مستمرة وبشدة، واصطحبها أبوها لتقيم معه في المدينة الكبيرة حيث يعمل هو وإخوتها الثلاثة، وأيضا جدتها تقيم هناك، كانت الدعوة لها أيضا نوعا من الإغراء المستمر ووسيلة لجعلها توافق، وها قد حدث وقبلت ولكن على غير اقتناع، فقط استجابت لترضي الأسرة وتتخلص من الكلام الكثير والضغوط التي يمارسونها عليها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا