• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

كلبش 2.. مسلسل العلامة الكاملة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 يونيو 2018

الاحتكار مصطلح فسيفسائي لا يمكن حصره في زاوية معينة واحتواؤه في خانة محددة، فهو شامل ويتواجد في كل المجالات المتعلقة بالحضارة البشرية، فهو يتخطى عالم الاقتصاد، ويتداخل في كل شيء وفي كثير من أبعاد الحياة، فالاحتكار شبح خفي يمارس دوره خلف الكواليس فهو قد يدير بعض علاقات الأفراد في المجتمع، ويغوص في أعماق السياسة، ويظهر في الصحافة والرياضة والثقافة والإعلام، بمعنى أنه لا توجد حدود ثابتة لخريطته اللامرئية التي تتجسد في مفهوم فكري فلسفي.

والسينما، أي الشاشة الذهبية، أحد المجالات التي كانت تحتكر المشاهد السريعة والمثيرة والساخنة، ولكن مع تطور الأشياء في حضارة البشر تغيرت المعادلة وبات الاحتكار حراً يلقي بظلاله في أي مجال، فقد دخل إلى الشاشة الفضية؛ أي التلفزيون، من قلب العدسة، وظهرت أعمال درامية لا تقل شأناً عما تقدمه تكنولوجيا السينما المعاصرة، فمسلسل «كلبش» مثلاً عمل تلفزيوني يخترق أفق العمل السينمائي، فقصته شرسة وأحداثه متمردة وطريقة ربط الشخصيات ببعضها بعضاً متزنة، والإنتاج يمحو التكلفة من بيانات المادة، فالإبداع في الصوت والصورة هو الهدف، فالمغامرة هي أصل الحكاية وتنمو أبعادها بقوة وجنون فسليم الأنصاري يبدأ بالبحث عن أماكن الخلل والعطل في المجتمع بحجة الحفاظ على القانون وتجريد المجتمع من العينات البشرية الوحشية التي تصطاد كل ما هو حي ونقي من أجل تقوية دعائم مصلحتها، وإثراء خزائنها بالمال وبث الرعب والخوف في نفوس الأفراد.

فالكاريزما التي يحملها النجم المصري أمير كرارة تؤهل لخوض تجارب بوليسية تلفزيونية، وإن لم تكن تمت للواقع في بيئة ما، لكنها متصلة بالفوضى التي تعيشها الكثير من المجتمعات في فلك العالم. فمسلسل «كلبش» هو الوجه الآخر للحرب، ولكن بالحجم الصغير، فالأكشن والحركات الصعبة عناصر دسمة في لوحته الفنية، والاختلاف والتنوع يشغل مساحة واسعة من حلقة إلى أخرى، فلكل واحدة منها دائرة تتشابك الأحداث فيها بسرعة، فليست هنالك فسحة للقلب فيه، كون العقل هو من يدير دوائره المكتظة بالانتقام، وتطبيق العدالة ومطاردة الخارجين عن المألوف والطبيعي.

«كلبش» في رأيي الشخصي مسلسل يستحق العلامة الكاملة، فهو شبه خالٍ من الأخطاء، فالسيناريو والحوار محكم، والإخراج هوليوودي مشابه إلى حد كبير لسلسلة أفلام شركة مارفل العالمية بعيداً عن التكنولوجيا الرقمية، فسوبرمان يملك قوة خارقة تجعله يعيد ترتيب وتنظيم آثار الدمار والكوارث التي يصنعها دعاة الظلام، وسليم الأنصاري هو نسخة طبق الأصل منه، وإن كانت هنالك اختلافات في الإنتاج وطريقة الإخراج وعناصر القصة، ولكنهما يجتمعان في عوامل القوة والطاقة وروح المغامرة والجاذبية المقنعة.

إيفان علي عثمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا