• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حسب تقارير الأمم المتحدة، فإن 400 ألف من سكان ليبيا البالغ عددهم 6 ملايين قد نزحوا عن مناطقهم بسبب النزاع.

ليبيا.. الحرب تؤجج أزمة المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 مايو 2015

بعد 15 عاماً من تهريب المهاجرين على قوارب وسفن إلى أوروبا، يدرك «أبو سمير» الحاجة لتهدئة وتطمين زبائنه، حيث قال لأحد الراغبين في الهجرة إلى الضفة الشمالية من المتوسط ذات مساء مؤخرا على شاطئ ليبي، وهما يتطلعان نحو أوروبا «لن آخذك عندما يكون البحر هائجاً، بل سآخذك عندما يكون هادئاً مثل اليوم».

عمل أبو سمير يعرف ازدهارا ملحوظا في وقت يركب فيه عدد متزايد من المهاجرين اليائسين سفناً متهالكة من أجل رحلة محفوفة بالمخاطر عبر المتوسط. فبينما يزداد النزاع سوءاً، يزدهر عمله ويرتفع رقم معاملاته. ولئن كان الكثير من زبائنه من العابرين، فإن حرب ليبيا وانهيارها الاجتماعي أخذا يرغمان المقيمين السوريين والصوماليين والنيجيريين والسودانيين، بل وحتى الليبيين، على المغادرة في وقت يترنح فيه هذا البلد الذي يمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا على شفا السقوط. ومما يزيد من محنة الناس ومعاناتهم شبكات الكهرباء المتداعية وأنابيب المياه التي تحتاج للصيانة، وهو ما يدفع هؤلاء للمجازفة بأرواحهم وركوب البحر للوصول إلى سواحل أوروبا.

ويقول «ماتيا تولدو»، المتخصص في ليبيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الذي يوجد مقره في لندن: إن الأغلبية الساحقة ممن هاجروا إلى أوروبا في 2014 لم يكونوا ليبيين ولكن ذلك سيتغير «إذا استمر الوضع في التدهور». وهذا يشكّل مصدر قلق بالنسبة لدول خط الجبهة مثل إيطاليا، التي أنقذت هذا العام أعداداً قياسية من السفن المكتظة بالمهاجرين. وفي هذا الصدد، قال دبلوماسيون أمميون: إن الاتحاد الأوروبي يسعى حاليا للحصول على ترخيص مجلس الأمن الدولي للقيام بعمل عسكري ضد السفن التي يستعملها المهرِّبون، مضيفين: إن رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد «فيديريكا موجيريني» ستقدم إيجازا للمجلس لشرح التفاصيل العملية وتوضيحها.

الأربع سنوات التي مرت منذ خلع معمر القذافي شهدت انتقال ليبيا من أزمة إلى نزاع إلى حرب أهلية، حيث باتت البلاد اليوم مقسمة بين حكومتين متنافستين والمليشيات المتحالفة معهما، بينما يسعى تنظيم «داعش» إلى استغلال انعدام الأمن لينتزع لنفسه موطئ قدم. ويقدّر المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن 400 ألف من سكان ليبيا الـبالغ عددهم 6 ملايين قد نزحوا عن مناطقهم بسبب النزاع.

هذه الظروف أدت إلى انخفاض إنتاج النفط، حيث أنتجت ليبيا، وهي عضو في منظمة أوبك، 520 ألف برميل يومياً في أبريل الماضي مقارنة مع نحو 1٫6 مليون برميل في نهاية 2010. كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تعميق المعاناة الاقتصادية للبلاد.

وقد أنفقت السلطات أكثر من ربع مخزونها من العملة الأجنبية البالغ 106 مليارات دولار العام الماضي لتسيير البلاد. ومع ذلك، فإن ثمة احتمالا لحدوث انقطاعات للتيار الكهربائي لفترات قد تصل إلى 10 ساعات اعتباراً من أغسطس المقبل، كما قال وزير الكهرباء نور الدين سالم في حوار من طرابلس، مضيفا أن عقودا مع شركات أجنبية لتوريد وحدات متحركة لتوليد الكهرباء أُلغيت هذا العام، لأن البلاد لا تستطيع تحمل كلفتها المادية. وفي الأثناء، يقول «بلال بتامن»، وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره شهد موجة العنف التي اجتاحت ليبيا من مدينة بنغازي الواقعة شرق البلاد، إن الحياة اليومية للناس باتت تتخللها اختطافات واغتيالات وتهديدات. ويقول: «بعد الثورة، كانت الأعمال مزدهرة في المدينة، حيث كانت ثمة تسلية وشركات وافتتاح لمراكز تجارية ومقاه وحياة»، ولكن الأمور أخذت تسوء منذ يونيو 2012، حيث وقعت اغتيالات وتفجيرات وإعدامات علنية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا