• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

مجرد رأي

المسؤولية المجتمعية والأهداف الحقيقية للمبادرات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

انطلاقاً من مبدأ تبني المسؤولية المجتمعية، دأبت مجموعة كبيرة من الشركات، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، على إطلاق عدد من المبادرات لتعزيز صورتها كجهة مسؤولة مجتمعياً.

وتتنافس تلك الجهات فيما بينها لإثبات قدرتها على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس من خلال الإعلان، والترويج لهذه المبادرات التي تطلقها، دون الانتباه إلى أن بعض الشرائح المعنية باتت تمتلك المعارف الكافية، التي تمكنها من متابعة ما يصدر عن تلك الشركات من تقارير وافصاحات، مما حدا ببعض المجموعات إلى التساؤل عن الهدف منها، بمعنى هل تطرح من أجل فعل الخير، أم من أجل تعزيز صورة المؤسسة وسمعتها.

ومن جانب آخر، فإن الجمهور الداخلي «الموظفين» والمطلعين بدورهم على كافة التفاصيل، يستطيعون الحكم من خلال ممارسات المؤسسة الداخلية، على مصداقية مبادراتها المجتمعية، من حيث النية وراء إطلاقها، لتنمية المجتمع وازدهاره، وكنوع من تجذير مفهوم المواطنة الصالحة للشركة، أم أن الهدف يقتصر على تجميل صورتها أمام الرأي العام بغية زيادة المبيعات.

وحري بتلك المؤسسات أن لا تستخف بالعقل الجمعي لدى تلك الجماهير، حيث تكون قادرة على التمييز والتحليل واستقراء المقاصد من وراء هذه المبادرات، حيث يبحث هؤلاء عن أفعال تدعم الكلمات، وعن برامج تترجم الشعارات وتكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع، والتحقق من أن الالتزام طويل المدى أم انه لفترة بسيطة، ولغايات إعلامية فقط، وخصوصاً عند إعلان المؤسسات عزمها على التصدي لمشكلة مجتمعية كبيرة، حيث ستنتظر الجماهير الآثار الملموسة لتلك المبادرات على أرض الواقع، وتأثيرها المجدي في حياة الناس.

لذا، فإنني أنصح الشركات والمؤسسات بضرورة التريث قبل إطلاق المبادرات المجتمعية المختلفة، ووضع أسس ومعايير لاختيارها، بحيث تكون مبنية على أسس واضحة، وخطط مجدولة زمنياً، مع بيان طرق التنفيذ، ووضع مجموعة من المؤشرات لضمان فاعلية الأداء، والإعلان عن النتائج المتحققة في فترات زمنية محددة مسبقة.

إن عدم وجود النية الصادقة لدى المؤسسة عند إطلاق مبادراتها المجتمعية يؤدي إلى إصابة المؤسسة بازدواجية الشخصية، وفقدانها لثقة عملائها وموظفيها بمصداقيتها، مما يؤثر سلباً على نجاحها ومبيعاتها.

صالح سليم الحموري

خبير ومستشار في التميز والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا