• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شعبها يطالب بتقدم يماثل تفوقها في كرة القدم

البرازيل.. أوجه التقدم ونقاط التوتر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

ماك مارجوليس

برازيليا

هذه الأيام يتم تسليط أضواء العالم على البرازيل، ذلك لأن قرابة 600 ألف زائر على وشك زيارة الدولة الشهر القادم لحضور مباريات كأس العالم، وعليه يزداد كرم الملاك مع مفتشي الشرطة. ويقول صاحب المطعم إن دمه يتجمد في عروقه عند رؤية هؤلاء الرجال الذين يصرون على التربح من ورائه على الرغم من اتباعه القواعد، الأمر الذي يجعل عنده الرغبة في الانضمام للمظاهرات.

وقد فعل العديد من البرازيليين ذلك، فالعمالة المنظمة تغلي من السخط، وعليه ينظم الكثير من المعلمين، وسائقو الحافلات وموظفو البنوك والشرطة اضرابات عديدة. فواضعو الأيدي يستولون على المباني الخاوية بينما يتجاهل قاطنو العشوائيات الأوامر بإخلاء الأحياء المخصصة لإقامة المباريات. وبين الحين والآخر يمتلئ الهواء بدخان كثيف نتيجة لقيام المحتجين الغاضبين بإشعال النار في الحافلات. فماذا حدث لهذه الدولة المشمسة التي كانت حديث الأسواق الناشئة التي تتطلع، لكي تتبوأ مكانتها على الساحة العالمية. ومن ناحية أخرى، فإن البرازيليين يشعرون بالألم لأن بلادهم قد تغيرت. فالأصول التي جعلت البرازيل محل إعجاب أميركا اللاتينية وقوة محركة آخذة في الارتفاع هي أصول حقيقية. فالدولة تنعم بديمقراطية مستقرة ومعيبة ولكنها فعالة. كما أن لديها صحافة مشاكسة في القارة وقضاتها لديهم رأي مستقل. والعام الماضي، تحدت المحكمة العليا العاملين على جذب الاستثمارات من خلال إدانة 25 شخصية من السياسيين والمصرفيين ورجال الأعمال في إطار قضية رشوة سياسية ضخمة.

وقد جعلت 40 عاما من طحن سيقان قصب السكر وتحويلها إلى إيثانول من البرازيل مثالا على حرق الوقود النظيف. كما أن برنامج «بولسا فاميليا» البسيط للتحويلات النقدية، والذي يتكلف نسبة تافهة لا تتعدى نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، يُعد نموذجاً للتغلب على الفقر في العالم النامي. وتمكنت البرازيل حتى من المزج بين النمو الاقتصادي وتراجع معدلات عدم المساواة، وهو أمر نادر في الأسواق الناشئة، حيث يساعد الازدهار على توسيع الفجوة في الثروة والدخل. بيد أن البرازيليين يسارعون بالإشارة إلى أن هذه المكاسب جزئية وأنها توقفت. وفي استطلاع للرأي، ذكر 68 بالمائة من البرازيليين أنهم يريدون «تغييرات جذرية» في الطريقة التي تُدار بها بلادهم. هذا النوع من عدم الرضا دفع بعشرات الآلاف إلى الشوارع العام الماضي لانتقاد كل شيء بقسوة بدءاً من الخدمات العامة غير المطابقة للمواصفات إلى البيروقراطيين الفاسدين.

وبينما تثار مشاعر السخط، يكمن الخطر في أنه عادة ما يتم الخلط بين السياسات الناجحة وغيرها من السياسات المعطلة. وعلى سبيل المثال، فإن إحدى ركائز التقدم في المدن البرازيلية يتمثل في التهدئة. فمنذ عام 2008، قامت قوات الأمن في مدينة «ريو» بـ «تهدئة» 38 بالمائة من أكثر المجتمعات الحضرية الفقيرة وسيئة السمعة في «ريو دي جانيرو»، حيث قامت العصابات بوضع القواعد في هذه المناطق وأخضعت نصف مليون من سكان «ريو» تحت سطوتها. ومثلما هو الحال في «ريو» كذلك هو في سائر أنحاء البرازيل. ولذلك كانت الدولة تراقب عن كثب كيف كافحت «ريو» لاستعادة السلام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا