• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ناخبو «ترامب» أغلبهم من غير الحاصلين على تعليم جامعي فلا عجب أن يخفى عليهم سياساته السيئة. لكن من المثير للقلق أن كثيرين يعلمون أنه يكذب وما زالوا يدعمونه

تهاون «الجمهوريين» مع الكذب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أكتوبر 2016

جنيفر روبن*

إننا نُسلم بأن كل السياسيين يكذبون. لكن دونالد ترامب نسيج وحده! وكما أشار «ديفيد فروم» في صحيفة ذي اتلانتيك، فإن: «عدم أمانة دونالد ترامب مختلفة كيفياً عن أي شيء شهدناه من قبل في مرشح حزب كبير. كومة الأكاذيب تتصاعد لدرجة أن الواحدة منها تطمس الأخرى. أكاذيب عن احتفال مسلمي نيوجيرسي بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وأكاذيب عن معارضته لحربي العراق وأفغانستان وأكاذيب عن صحته وأكاذيب عن حجم مؤيديه وأكاذيب عن التبرعات للجمعيات الخيرية وأكاذيب عن تمويل حملته ذاتيا والسناتور تيد كروز وصف ترامب في مايو 2016 بأنه يصدق أي كذبة يطلقها على الفور».

واختبر عدد من المنافذ الإعلامية تصريحاته على مدار أسبوع ووجدت لا مبالاة استثنائية بالحقائق. وكما أشارت صحيفة لوس انجيليس «لم يحدث في السياسة الرئاسية الحديثة أن يقدم مرشح كبير عبارات مغلوطة بمثل هذا التواتر الذي يتبعه ترامب». ومرارا وتكرارا فحص باحثون مستقلون تصريحات المرشح الجمهوري وخلصوا إلى أنها أكاذيب مروعة.

ولا يدهشنا أن ترامب وهو لا يعرف شيئا عن السياسة وقضى شطرا كبيرا من حياته يبالغ في إنجازاته بل وادعى أنه رجل عصامي أن يكون هذا الرجل أقل الناس أمانة ممن فازوا بترشيح حزب كبير. ولا يدهشنا أن يؤيد ترشيحه صحفيون في الراديو وفي قناة «فوكس» ومدونون يمينيون ومتطرفون مناهضون للمهاجرين. فلطالما افتعل هؤلاء جلبة كثيرة منذ عقود. وهم مستعدون لأن يقولوا ويعتقدوا أي شيء تقريبا يساعد قضيتهم بصرف النظر عن سلامته المنطقية. وبعد أن أذاعوا الكثير من الهراء عن كل شيء من التشكيك في ميلاد الرئيس باراك أوباما في الولايات المتحدة إلى «طوفان» المهاجرين غير الشرعيين المتدفقين عبر الحدود، لا يتوقع المرء منهم أن يحفلوا بالحقيقة. وأسوأ ما في الأمر أن أعلى أصوات الجناح اليميني يمثلون نموذجاً سيئاً للتفكير ما بعد «الحداثي» وهو أن الحقائق هي أي شيء تريد تصديقه. ومع الأخذ في الاعتبار أن ناخبي «ترامب» أغلبهم من غير الحاصلين على تعليم جامعي فلا عجب أن يخفى عليهم سياساته السيئة وعدم أمانته بشأن حالة البلاد. لكن من المثير للقلق أن كثيرين يعلمون أنه يكذب أو لا صلة له بالواقع وما زالوا يدعمونه.

وجزء من المشكلة يرجع إلى لعبة المساواة الأخلاقية الزائفة. فمن المؤكد أن كلينتون ليست مثالاً على قول الحق، وهي ليست أفضل بكثير من ترامب. لكن كلينتون تكذب أحيانا في الأساس حين تجد نفسها محاصرة، لكن ترامب يكذب على نفسه والعالم وبشأن تصريحاته وتصريحات الآخرين ومواقفه وتغيير مواقفه وغيرها. والأكثر إزعاجاً هو العدمية الأخلاقية أي أن الكل يكذب وعلى الأقل لدينا كذابنا الخاص! وهذه وصفة لفوضى أخلاقية لكنها سذاجة ميئوس منها أيضاً. فكيف يعرف أنصار ترامب أنه في جانبهم، هل لأنه أخبرهم بذلك؟ وفي خضم أكاذيب ترامب هل يتخيل أنصاره أن الرجل غير المخلص لأحد سيفي بوعود حملته؟ وخداع الذات قوة مؤثرة وعنصر ضروري لكل مخطط احتيال ناجح. لكن كثير من اللوم في تهاون الحزب «الجمهوري» مع الكذب يقع على عاتق الناس الذين يجب أن يكونوا أكثر علما وهم حراس البوابة أو حراس البوابة السابقين الذين طالما شعروا بأنهم ملزمون بالتمسك بالحقيقة. ومن هؤلاء بعض المنافذ الإعلامية المحافظة «المحترمة» والمسؤولون المنتخبون. وحين يقول بول ريان الرئيس «الجمهوري» لمجلس النواب إنه يعتقد أن ترامب سيتحسن بعد دخوله المطبخ السياسي، كان من المبرر أن يجفل المحافظون المخلصون من قوله هذا.

ويجب على ريان وآخرين أن يأخذوا في الاعتبار أنه إذا أقمت حملتك الانتخابية على مجموعة من الأكاذيب فان العملية الديمقراطية برمتها تتضرر وأي «تفويض» سيكون زائفا والثقة الأساسية والضرورية لعمل الحكومة ستنهار. ولنا أن نضحك حين تصر «كيليان كونواي» مديرة حملة ترامب على أنه ليس من الكذب إذا كان ترامب لا يعرف أن الشيء الذي يقوله صحيح. لكن الواقع أن ترامب شخص فظيع ويجب ألا نتركه يصل إلى البيت الأبيض. أما بالنسبة لأفول نجم الحزب الجمهوري فما كان لهذا ليحدث لولا أن أعضاء الحزب ومسؤوليه المنتخبين ومعلقيه قرروا أنه لا ضرورة لقول الحقيقة أو حتى محاولة ذلك.

*كاتبة أميركية من «المحافظين»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا