• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

روسيا المونديال

شمس «سان» وشمس البرازيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يونيو 2018

محمد الشيخ

بعد أيام قضيتها في العاصمة موسكو، تتعلق بطبيعة عملي، كان الحظ حليفي أمس الأول 22 يونيو، بوجودي في مدينة سان بطرسبرج، وذلك لسببين، الأول أنني شهدت فيها «الليلة البيضاء»، وهي الليلة التي لا تغيب فيها الشمس عن هذه المدينة في ظاهرة كونية تحدث في هذا اليوم من كل عام، فكان يوماً حافلاً في كل شيء، أما السبب الثاني فكان لوجود المنتخب البرازيلي في المدينة، حيث لعب في اليوم ذاته أمام كوستاريكا، وتمكن من الفوز عليه بهدفين نظيفين.

وجود منتخب البرازيل في «مدينة القياصرة»، كان حدثاً في حد ذاته، إذ ارتدت سان بطرسبرج الثوب الأصفر، فلا تكاد توجد في مكان إلا ويغشاك هذا اللون الذي يسر الناضرين، حيث انتشار جماهير «السامبا» في كل مكان بأهازيجهم الرائعة، ورقصتهم المميزة، حتى لكأنك تشعر أن ضفاف نهر نيفا الذي يشق المدينة قد استحالت إلى شواطئ كوبا كابانا الشهيرة في ريو دي جانيرو.

البرازيليون في سان بطرسبرج كانوا بعد المباراة، في حال ليست كالحال التي وجدناهم عليها بعد التعادل مع سويسرا، إذ واصلوا الليل بالنهار غناءً ورقصاً، بينما خيم الحزن عليهم يوم تعادلهم مع سويسرا، وكأنهم قد خسروا المونديال، حيث اختفوا من شوارع وساحات الميدان الأحمر عشية عودتهم من مدينة روستوف أون دون حتى خال لنا أنهم غادروا روسيا، وهو ما أكد بالفعل أن «راقصي السامبا» هم نكهة كل المونديالات.

فوز نيمار ورفاقه بهدفين نظيفين، والذي احتفل به أنصار البرازيل بمختلف جنسياتهم، لم يكن كافياً ليعبر عن فريق مرشح للقب، فحتى اللحظة لا تزل مستويات منتخب «السيليساو» لا تعكس قيمة الفريق، فكما كان التعادل أمام سويسرا نتيجة مستوى مخيب، جاء الفوز على كوستاريكا بعد أداء باهت، وبهدفين حضرا في الوقت الضائع، وهو واقع سيئ لفريق مرشح للقب، ويضم في صفوفه نخبة من اللاعبين من أمثال المهاجمين نيمار وجابريال جيسوس، ولاعبي الوسط باولينيو وفيليبي كوتينيو، والمدافعين تياجو سيلفا ومارسيلو، والحارس أليسون.

لست من أنصار البرازيل، فهواي أرجنتيني، لكنني أقولها صادقاً لا متعة لأي مونديال، ما لم تكن «فرقة السامبا» حاضرة بمهارة نجومها، ورقي أدائها، لذلك كنت سعيداً لفوز البرازيل، حتى لا يفقد مونديال روسيا متعته، وحتى تستمر المعزوفة البرازيلية صادحة في مسرح المونديال، لكننا لا نريد من البرازيل الفوز وحسب، فغيرها يفوز أيضاً، لكننا نريد الكرة البرازيلية التي اعتدنا منها مشاهد كل جماليات كرة القدم بحضورها، والتي قال عنها نجم «السليساو» السابق سقراط: «الانتصار ليس الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا، فكرة القدم هي فن، ويجب أن يظهر الإبداع حينما يحضر منتخب البرازيل».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا