• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

المجد لمن يصنعه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 مايو 2014

بدر الدين الأدريسي

لا خلاف على أن كأس الأبطال ذهبت إلى من يستحقها، إلى الفريق الذي أبدع في هندسة وتوضيب المباراة تكتيكيا، إلى الفريق الذي آمن فعلا بحظوظه ووثق بقدراته ولم ينزل الأيدي رضاء بالهزيمة حتى والدقائق تتبخر كما الماء في الهواء، إلى الفريق الذي سافر إلى تخوم المستحيل يبحث عن آخر قنديل ينير له طريق الحلم الذي تعتم لأزيد من تسعين دقيقة.

لا خلاف على أن ريال مدريد الذي ظل لعشر سنوات كاملة يجري وراء النجمة الأوروبية العاشرة مستقطبا كبار النجوم وأعتى العقول التكتيكية ومسخراً ما تملكه اليد من وسائل لكسر اللعنة، إستحق أن يكون اليوم ملكا على أندية أوروبا، ولكننا لن نختلف أيضا على أن أتلتيكو مدريد استحق بامتياز لقب معشوق القلوب وهو يمضي على موسم أظنكم تذكرون جيداً أنني توقت بروعته لوجود نبثات إعجاز في هذا الفريق الذي يعيش بمدريد في ظل الريال، غير مكثرت بأن يكون في الصف الخلفي.

كثيرون ظنوا وأتلتيكو يرسل في سماء الليجا إشارة تقول بأن عهد الاحتكار انتهى وهو يحقق منذ البداية نتائج مبهرة، أن الأمر لا يعدو أن يكون نزوة عابرة وأن أتلتيكو لن يلبث مع مرور الوقت أن يضعف ويتلاشى لعدم وجود قوة دفع رهيبة تستطيع مقاومة الإيقاع الناري الذي يفرضه الكبيران برشلونة وريال مدريد، غير أن ما وقفنا عليه منبهرين ومعجبين هو أن أتلتيكو مدريد كان قد انزوى في ركنه لبعض الوقت، لبس روح مدربه دييجو سيميوني الذي كان متفرداً في زمنه كلاعب بصفة المقاتل الذي لا يصده شيء وقاس على إمكاناته المادية قبل البشرية جلبابا أعطاه وقاراً تكتيكياً، ثم انطلق إلى المسارح الكروية الإسبانية والأوروبية يصاقر بأسلحة تكتيكية فريدة، ليتمكن من كسر هيمنة البارسا والريال على الليجا الإسبانية وليصل إلى أعلى ربوة في أوروبا مستشرفاً اللقب، فقد كان إلى حدود الدقيقة التسعين من نهائي النور ماسكا بالتاج قبل أن ينفلت من اليد ليذهب إلى ريال مدريد.

كان النهائي بعمقه الفني وبإطاراته الجمالية وبكل المعزوفات الساحرة التي تداعت منه صورة طبق الأصل مما انتظرناه وتوقعناه، على الرغم من أن البعض وقف عند قوة المشانق التكتيكية التي أجاد لاعبو أتلتيكو مدريد في نصبها ونجحوا لأبعد الحدود في إجهاض ميلادات الريال، ليقول: إن هذا النهائي افتقد لكثير من التوابل، وإذا كان الريال يهنأ على أنه انتصر نسبيا للمنطق وانتصر للكرة الجميلة التي يعشقها الكل، فإن أتلتيكو يوشح بأكاليل الفخر، فقد علمنا أن المجد لمن يصنعه.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا