• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

طاهر رياض.. محنة الشاعر أمام الغياب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يونيو 2018

محمد عريقات (عمّان)

تمتاز تجربة طاهر رياض الشعرية بقدرتها على هضم معايير الحداثة الشعرية العربية دون تخليها عن إيقاعات الشعر العربي «العروض»، الذي يعتبر الخروج عنه شرط أول لصوغ قصيدة حديثة خارجة عن كلاسيكيات الشكل والمضمون لتواكب العالم وتغيراته ولتستوعب الشكل الجديد للحياة وهموم إنسانها الحديث، لكن رياض يؤكد في كل مجموعة يصدرها منذ مجموعته الأولى «طقوس الطين» على أن مشكلة القصيدة العربية تكمن في قدرات شعرائها وليس في أشكالها وإيقاعاتها الأصيلة.

مؤخراً صدر لرياض مجموعته الشعرية «كتاب الغيب»، وهي المجموعة الحادية عشرة في تجربة رياض عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، وزِّعت قصائدها على ثلاثة فصول إضافة إلى نص نثريّ مطوّل بعنوان «جسد الغائب: أناشيد لاماثارس».

يفتتح طاهر رياض الفصل الأول من مجموعته، التي أهداها إلى أصدقائه «الذين غُيّبوا.. وما هم بغائبين»، بمقولة للثعالبي: «كلُّ ما غاب عن العُيون، وكان مُحصَّلًا في القُلوب، فهو غيب». فيما يفتتح الفصل الثاني بتعريف الغيب حسب لسان العرب «كلّ مكان لا يُدرى ما فيه فهو غيب، وكذلك الموضع الذي لا يُدرى ما وراءه، والغيبُ من الأرض: ما غيّبك»، أما الفصل الثالث فقدمه بتعريف الغيب في القاموس المحيط. وكان رياض قدم للنص النثري بمقولة لمحمود درويش «ولا بدّ من غائب للتخفيف من حمولة المكان».

حملت كلمة الغلاف إضاءة نقدية بقلم الشاعر علي الإمارة لفت من خلالها إلى أن تجربة طاهر رياض بعمومها تطرح أكثر من قيمة للوقوف عندها تحليلاً وفحصاً بمجسات النقد أو بتفاعلات القراءة والتلقي والتأويل، فهناك أكثر من موضوعة أو مدخل لقصر الشاعر الشعري الفاره، منها موضوعة الموازنة بين البنية والإيقاعية والبنية الدلالية، أو موضوعة الصورة الشعرية المتنامية، أو موضوعة الفكرة الشعرية وتأثيرها خلال السياق الشعري، أو اللغة الشعرية العالية، وغيرها من الثيمات التي تستهوي النقد وتثير كوامنه ليصبح نصاً على نص وإبداعاً على إبداع.

ويقف على ثيمة نراها مهمة لرصد تجربة الشاعر الرؤيوية والنفسية والأدائية، إنها ثيمة الغياب المتكررة والمتشظية والتي تجيء صريحة ظاهرة أحيانا، ومستترة أو مفهومة ضمنا أحيانا أخرى، ولكنها في الحالتين تأخذ أشكالا عدّة تتوحد بها مع جسد القصيدة، وتكون جزءاً أساسا منها.

ويتساءل علي الإمارة عن ماهية ثيمة الغياب في الشعر؟ ويجيب: «إنه الإحساس بالرحيل الدائم عن الأشياء، أو رحيلها الدائم عنا، إنها محنة وجود الشاعر وإحساسه المكثف بحركة الزمن، وانفلات ذاته المستمر عن المكان، والانتماء إلى برج رؤياه ليرى العالم بشمولية وبصيرة قاسية، شاهداً على عصره وراكباً في أرجوحة العدم والوجود، إنها جدلية الإثبات والنفي، والاحتواء والانكفاء، أو نظم عقد الزمن وانفراطه لرصد العالم المتداخل في جدلية الحضور والغياب».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا